Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

huang2_AFP via Getty Images_alibabaalipaychinasmallbusiness AFP via Getty Images

ثورة الصين الرقمية في مجال الإقراض المصرفي

بكين ــ ينمو الاقتصاد الصيني الآن بأدنى معدل في أكثر من ثلاثين عاما، ولكن إذا تمكنت الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الصين، والتي يبلغ عددها نحو 40 مليون شركة، من التغلب على الافتقار إلى القدرة على الوصول إلى التمويل، فقد تتحول إلى محرك قوي للدينامية الاقتصادية. فهل يتمكن المبدعون في المجال الرقمي من سد فجوة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم؟

من المؤكد أن الحكومة الصينية حاولت. فمنذ عام 2005، يعكف صناع السياسات على توسيع فرص الحصول على الخدمات المالية لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فضلا عن الأسر ذات الدخل المنخفض. وتضمنت التدابير إنشاء أكثر من 8000 شركة للقروض الائتمانية المتناهية الصِغَر، وفرض متطلبات سنوية أعلى على البنوك لإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والخفض الإلزامي لمتوسط سعر الفائدة على القروض المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بنحو نقطة مئوية واحدة في عام 2018 ثم في عام 2019.

ولكن على الرغم من هذه الجهود، فإن 20% فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تقترض من البنوك. أحد الأسباب وراء ذلك هو أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، على الرغم من كثرتها، ليس من السهل العثور عليها دائما، نظرا لصِغَر حجمها وانتشارها الجغرافي. السبب الأكثر أهمية هو أن العديد من البنوك غير قادرة على تطبيق تسعير المخاطر على أساس السوق بشكل فعّال في التعامل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

لأن متوسط العمر المتوقع للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الصينية لا يتجاوز خمس سنوات، لا يستطيع المرء أن يزعم أن إقراضها ليس محفوفا بالمخاطر. لكن تكاليف الاقتراض الإلزامية المنخفضة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يعني أن البنوك لا يمكنها استخدام أسعار الفائدة للتعويض عن المخاطر الأعلى، ولم تقدم الحكومة إعانات دعم تعويضية.

في حين أن البنوك الكبرى ربما عملت على تعديل أوضاعها باستخدام إعانات الدعم المتبادلة، فإن البنوك الأصغر حجما لا تتمتع بهذا الخيار. فمن منظورها يعني إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم المخاطرة بصحة ميزانياتها العمومية. وموظفو البنوك ملزمون، فضلا عن ذلك، بتحمل المسؤولية مدى الحياة عن أي قروض غير مسددة. وعلى هذا فبدلا من المخاطرة بتقديم قروض متعثرة، تكذب بنوك عديدة ببساطة حول تلبية المتطلبات التنظيمية.

ولكن حتى لو لم تفرض الهيئات التنظيمية أسعار فائدة منخفضة بشكل مصطنع للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فإن البنوك ستواجه صعوبات جمة في تطبيق تسعير المخاطر الفعّال. تؤكد نماذج تسجيل الائتمان التقليدية على التاريخ المالي للمقترض وأصوله الثابتة (الضمانات)، فضلا عن أي ضمان حكومي ضمني. ومن الواضح أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لا تملك أي من هذه الأشياء عادة.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ينقسم التحدي بالتالي إلى شقين. فمن أجل تشجيع البنوك على زيادة معدلات الإقراض، يتعين على السلطات الصينية أن تسمح بأسعار إقراض أكثر مرونة، بدلا من فرض متطلبات أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض والتي تجعل ميزانيات البنوك عُرضة للخطر. في الوقت ذاته، يتعين على البنوك أن تعمل على إيجاد طرق فعّالة لإدارة تقييم المخاطر في التعامل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

يركز أحد الأساليب المبتكرة على "المعلومات غير المسجلة على الشبكة" ــ سلوكيات أصحاب المشاريع وعلاقاتهم الاجتماعية. وبالفعل، تستخدم البنوك التجارية الأصغر حجما ــ مثل Tailong، و Taizhou، و Mintai، في إقليم جيجيانج ــ هذا النهج لتوجيه القروض التي تقدمها للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

لكن الثورة الحقيقية في تقييم المخاطر المرتبطة بإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تحدث عبر شبكة الإنترنت، حيث تتولى منصة تكنولوجية تسجيل البيانات حول بصمات المستخدمين الرقمية؛ وتتيح الحوسبة السحابية تبادل المعلومات ذات الصِلة؛ ويعمل التعلم الآلي على تعزيز السرعة، والكفاءة، والدقة.

وفقا لبحث أجراه معهد التمويل الرقمي في جامعة بكين بالتعاون مع بنك التسويات الدولية، تُـعَد نماذج تسجيل الائتمان القائمة على التكنولوجيا وسيلة أفضل للتنبؤ بمخاطر العجز عن سداد القروض المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مقارنة بنماذج البنوك التقليدية، لثلاثة أسباب على الأقل. أولا، تشتمل النماذج الجديدة على المتغيرات السلوكية ومؤشرات الشبكة، والتي تعد أكثر ثباتا من المعلومات حول الميزانية العمومية. ثانيا، تستخدم هذه النماذج بعض بيانات المعاملات اللحظية ــ بما في ذلك حول التدفقات النقدية، وبيئة الأعمال ــ بدلا من مؤشرات التمويل الأقل تحديثا إلى حد كبير. وثالثا، تستطيع أساليب التعلم الآلي رصد العلاقات التفاعلية غير الخطية بين المتغيرات الفردية بشكل أفضل مقارنة بالنماذج الخطية التي تستخدمها البنوك التقليدية.

توفر طبيعة "الذيل الطويل" الإحصائية التي تتسم بها التكنولوجيا الرقمية ميزة إضافية. فبمجرد إنشاء المنصة، تصبح التكلفة الحدية لخدمة عملاء إضافيين صِفرا تقريبا. وبالفعل، بلغ عدد عملاء كل من المنصتين الرئيسيتين في مجال الدفع بواسطة الأجهزة المحمولة في الصين ــ Alipay التابعة لشركة علي بابا، و WeChat Pay التابعة لشركة تينسنت ــ ما يقرب من المليار.

وبالطبع، تعمل التكنولوجيا الرقمية بسرعة. إذ تقوم البنوك العاملة على شبكة الإنترنت الرائدة في هذا النهج ــ WeBank، و MYBank، و XWbank، بمعالجة طلبات القروض على الفور تقريبا. وقد عملت منصة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التابعة لبنك MYBank على تطوير النموذج "310": يستغرق ملء نموذج الطلب على الإنترنت أقل من ثلاث دقائق؛ وبمجرد الموافقة عليه، يجري تحويل المال إلى حساب المقترض على Alipay في غضون ثانية واحدة؛ وليس هناك أي تدخل بشري في العملية برمتها.

من خلال الاستفادة من الإبداعات الرقمية، يمنح كل من WeBank، و MYBank، و XWbankحاليا نحو عشرة ملايين قرض شخصي أو لشركات صغيرة أو متوسطة الحجم سنويا، برغم أن عدد الموظفين في كل من هذه البنوك لا يتجاوز ألفا إلى ألفي موظف. وتحوم نسب القروض المتعثرة لكل منها حول 1% فقط.

من المؤكد أن الأمر لا يخلو من تحديات يجب التغلب عليها ــ بدءا بفجوة التفاوت في البيانات. لكن هذا يظل يشكل قيدا أشد على البنوك التقليدية، التي تركز فقط على السجلات المالية السابقة، مقارنة بالبنوك العاملة عبر الإنترنت، التي تستخدم بيانات أكثر تنوعا. تستخدم منصة WeBank كما أكبر من البيانات من وسائط التواصل الاجتماعي؛ وتعتمد منصة MYBank بشكل كبير على سجلات التجارة الإلكترونية؛ في حين تستقي منصة XWbank، التي تُـعَـد نظاما مصرفيا مفتوحا، المعلومات من منصات تكنولوجية أخرى. وبالتالي، يظل بوسع أي شخص ليس له سجل ائتماني أن يتمكن من الوصول إلى التمويل بناء على سجله في وسائط التواصل الاجتماعي على سبيل المثال.

أما عن العملاء الذين يفتقرون إلى البصمة الرقمية بالكامل، فقد عملت البنوك العاملة عبر الإنترنت على تطوير استراتيجيات لتمكين العملاء من بناء بصمتهم الرقمية. على سبيل المثال، قد يقدم بنك عامل عبر الإنترنت قرضا صغيرا للغاية لمقترض دون أي سجل بيانات على الإنترنت. وما دام المقترض يسدد القروض تدريجيا ويتواصل مع البنك، فإنه ينشئ لنفسه أيضا بصمة رقمية.

أدركت الصين منذ فترة طويلة أهمية زيادة قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم على الوصول إلى التمويل. والآن تقدم البنوك العاملة عبر الإنترنت الحل الذي تحتاج إليه الصين. وقد يكون في هذا نِعمة ليس فقط للنمو الاقتصادي والإبداع، بل وأيضا لشمول مالي أعرض ــ في الصين وخارجها.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/C6Sspxaar;
  1. tharoor137_ Hafiz AhmedAnadolu Agency via Getty Images_india protest Hafiz Ahmed/Anadolu Agency via Getty Images

    Pariah India

    Shashi Tharoor laments that the government's intolerant chauvinism is leaving the country increasingly isolated.
    1
  2. skidelsky148_Matt Dunham - WPA PoolGetty Images_boris johnson cabinet Matt Dunham/WPA Pool/Getty Images

    The Monetarist Fantasy Is Over

    Robert Skidelsky

    UK Prime Minister Boris Johnson, determined to overcome Treasury resistance to his vast spending ambitions, has ousted Chancellor of the Exchequer Sajid Javid. But Johnson’s latest coup also is indicative of a global shift from monetary to fiscal policy.

    0