4

عقوبات وتضامن

بروكسل ــ وافق الاتحاد الأوروبي أخيراً على فرض "عقوبات المستوى الثالث" على روسيا بسبب تصرفاتها في أوكرانيا. وكما هي الحال في الاتحاد الأوروبي عادة، كان الوصول إلى هذه النقطة عملية طويلة ومضنية.

وكانت إحدى المشكلات الأساسية طيلة الوقت أنه برغم أن العقوبات تخدم غرضاً مشتركا، فإن تكاليف تنفيذها تتحملها البلدان الأعضاء كل على حدة. وعلاوة على ذلك، تتسم التكاليف بكونها ملموسة وواضحة للغاية، حيث تبدو الوظائف في الشركات التي تعتمد على الصادرات إلى روسيا على المحك. وعلى هذا فلم يكن من المستغرب أن تبدي دول أعضاء عديدة قدراً أكبر من الاهتمام بالتكاليف المحتملة التي قد تتحملها اقتصاداتها نتيجة لفرض هذه العقوبات مقارنة باهتمامها بهدف السياسية الخارجية العام المتمثل في إرسال إشارة إلى روسيا مفادها أن تجاهلها للقانون الدولي والقواعد الدولية لن يمر بلا عواقب.

ولهذا السبب فلابد أن يكون إنشاء صندوق مشترك لتقديم التعويضات عن التكاليف الاقتصادية المترتبة على العقوبات جزءاً لا يتجزأ من أي موقف ناشئ تتخذه سياسية الاتحاد الأوروبي الخارجية في التعامل مع روسيا. ويُعَد إنشاء مثل هذا الصندوق رمزاً قوياً للتضامن داخل الاتحاد الأوروبي، في حين يوفر فرصة مثالية للتأمل في طبيعة التكاليف المترتبة على العقوبات.

ومن منظور اقتصادي، تتمثل النقطة الأساسية في أن خسارة مبيعات التصدير لا تمثل تكلفة في حد ذاتها. على سبيل المثال، إذا كان اقتصاد ما ينتج سلع استهلاكية عامة مثل المواد الغذائية أو حتى السيارات، ثم انخفضت مبيعاته لروسيا عن ذي قبل، فإن هذا لا يعني بالضرورة حسبان هذا الانخفاض باعتباره خسارة. فإذا كان لمثل هذه السلع سوق عالمية، فإن خسارة المبيعات في إحدى الأسواق يمكن التعويض عنها بزيادة المبيعات في سوق أخرى.