دروس من الهاوية المالية

كمبريدج ــ من بين الأمور الكثيرة التي تعلمتها من ميلتون فريدمان أن التكلفة الحقيقية لأي حكومة تكمن في إنفاقها وليس في ضرائبها. أو بعبارة أخرى، نستطيع أن نقول إن الإنفاق يمول إما من خلال الضرائب الحالية أو الاقتراض، والاقتراض يعني فرض ضرائب جديدة في المستقبل، وهو ما من شأنه أن يخلف تقريباً نفس التأثير الذي تخلفه الضرائب الحالية على الأداء الاقتصادي.

وبوسعنا أن نطبق هذا المنطق على العجز المالي غير المستدام في الولايات المتحدة. وكما هو معروف بوضوح، فإن تضييق فجوة هذا العجز يتطلب الحد من الإنفاق أو فرض المزيد من الضرائب.

تزعم وجهة النظر التقليدية أن النهج المعقول المتوازن في هذا السياق يستلزم قدراً معقولاً من الأمرين. ولكن كما كان فريدمان ليزعم، فيتعين علينا أن ننظر إلى الطريقتين باعتبارهما قطبين متضادين. فالحد من الإنفاق يعني تقلص حجم الحكومة. وفرض المزيد من الضرائب يعني تزايد حجم الحكومة. وبالتالي فإن الأشخاص الذين يفضلون الحكومة الأصغر حجما (بعض الجمهوريين على سبيل المثال) يريدون غلق فجوة العجز بالكامل من خلال خفض الإنفاق، في حين يريد هؤلاء الذين يفضلون الحكومة الأكبر حجما (على سبيل المثال، الرئيس باراك أوباما وأغلب الديمقراطيين) غلق فجوة العجز بالكامل من خلال زيادة الضرائب.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/xsvoZoo/ar;