2

فتح كنز الأجهزة النقالة الخفي

كيل ــ هل يُعقَل أن نلقي بالذهب أو الفضة أو غيرهما من المعادن النفيسة إلى القمامة؟ ربما ليس عن عمد. ولكن إن كنت قد ألقيت في صندوق القمامة هاتفاً نقالاً قديما، دون أن تدرك أنه يحتوي على مجموعة من المعادن القابلة لإعادة التدوير، فأنت لست الوحيد الذي فعل هذا؛ فالمواطن الأميركي العادي يتخلص من هاتف نقال كل عامين، حيث يتم تفكيك وإعادة تدوير هاتف نقال واحد من كل عشرة.

ورغم أن قيمة المعادن في كل هاتف منخفضة، فإن العدد الهائل من الهواتف التي ينتهي بها المطاف إلى مقالب القمامة أو المحارق ــ نحو 135 مليون في الولايات المتحدة وحدها عام 2010، وفقاً لهيئة حماية البيئة ــ يعني مئات الملايين من الدولارات من الموارد المهدرة سنويا. ولأن التنقيب في مقالب القمامة عن الهواتف النقالة لأمر مكلف وغير فعّال، فإن المستهلكين يحتاجون إلى حافز أقوى لإعادة تدوير أجهزتهم القديمة. وقد يوفر فرض تأمين إلزامي على الهواتف النقالة هذا الحافز.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ورغم أن وكالات التجميع تعرض مكافآت نقدية في مقابل الهواتف النقالة القديمة، فإن قِلة من الناس يعلمون بوجود مثل هذه الوكالات. وحتى بالنسبة لأولئك الذين يعلمون فإن الوعد بالحصول على بضعة دولارات غير كاف لتحفيزهم لبذل الوقت والجهد اللازمين للبحث عن نقطة تجميع والذهاب إليها. بل إن المقابل قد لا يغطي حتى تكاليف الوقود اللازم للوصول إلى هناك.

وفي المقابل، فإن استرجاع مبلغ تأمين، ولنقل 25 دولارا، قد يكون حافزاً أقوى كثيرا. ولأن مبلغ التأمين لابد أن يدفع في وقت الشراء، فإن هذا من شأنه أن يزيد الوعي بالقيمة المتأصلة في الجهاز. والأمر الأكثر أهمية أن القيمة الدولارية الأعلى من شأنها أن تجعل الجهد المبذول لإعادة الهاتف ذا قيمة لنسبة أكبر كثيراً من المواطنين، بصرف النظر عن كونهم متعاطفين أو غير متعاطفين مع هدف الحفاظ على الموارد. وسوف يكون الناس أقل ميلاً إلى الاحتفاظ بأجهزة قديمة بلا سبب إذا كان في الأمر أموال لهم يمكنهم استعادتها.

ومن المرجح أن يلقى هذا المخطط بعض المقاومة، فيزعم منتجو الهواتف النقالة أن نظام التأمين، بزيادة تكلفة منتجاتهم، قد يضعف الطلب وخاصة من قِبَل العملاء الأكثر فقراً الذين يشترون الهواتف الرخيصة. ولكن أرباحهم مهددة في كل الأحوال: فإذا استمر الناس في إهدار موارد قيمة، فإن أسعار الهواتف النقالة ــ ناهيك عن أسعار الأجهزة الإلكترونية الأخرى ــ سوف ترتفع بكل تأكيد.

وهذا لأن مشكلة النفايات الإلكترونية تمتد إلى ما هو أبعد من إهدار المعادن ذاتها. فالتنقيب عن المعادن وتصنيعها عملية مكلفة وكثيفة الاستخدام للطاقة ومدمرة بيئيا. فاستخراج خام النحاس بالصهر، على سبيل المثال، أكثر كثافة في استهلاك الطاقة من إعادة تدوير النحاس بنحو الضعف.

وعلاوة على ذلك، تحتوي بطاريات الهواتف النقالة على مواد سامة، بما في ذلك بعض المعادن الثقيلة مثل الكوبالت والرصاص والزنك. وإذا حُرِق الجهاز أو تُرِك ليتحلل في مقالب النفايات، فإن هذه المواد قد تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، فتلحق ضرراً جسيماً بصحة الإنسان والبيئة. وكما تمكنت ألمانيا بالاستعانة بنظام التأمين من الحد من التخلص العشوائي من بطاريات السيارات السامة إلى حد كبير، فإن مثل هذه الخطة قد تساعد في منع بطاريات الهواتف النقالة السامة من الوصول إلى القمامة.

والواقع أن نظام التأمين أثبت فعاليته في تشجيع إعادة تدوير مجموعة متنوعة كبيرة من المنتجات. ففي العديد من البلدان، يدفع المستهلكون مبالغ تأمين بسيطة على القوارير الزجاجية وعلب الألمنيوم. وقد نجحت خطة فرض التأمين على القوارير البلاستيكية في ألمانيا في تعزيز معدل إعادة تدوير البلاستيك بشكل ملحوظ.

وقد يكون نظام التأمين على الهواتف النقالة خطوة أولى نحو خطة أوسع تستهدف كل الإلكترونيات الاستهلاكية، والتي لا يعاد تدوير أكثر من نصفها بالشكل اللائق. ولأن الأجهزة الأكبر حجماً مثل أجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات تحتوي على قدر أكبر من المعادن النفيسة، فإن وجود نظام فعّال لتشجيع معالجة نهاية العمر لمثل هذه المنتجات أمر بالغ الأهمية.

بطبيعة الحال، يستلزم الأمر الإجابة على العديد من المسائل العملية قبل تقديم نظام التأمين على الهواتف النقالة. على سبيل المثال، ماذا نفعل حيال الهواتف التي لم يُدفَع عليها مبالغ تأمين، سواء لأنها بيعت بالفعل قبل العمل بهذه الخطة أو لأنه مشتراة من الخارج؟ يتلخص أحد الحلول في تسجيل الأرقام المسلسلة لكل الهواتف النقالة التي دُفِع مبلغ تأمين في شرائها. ومن المؤكد أن الفوائد المترتبة على ارتفاع معدلات إعادة التدوير سوف تعوض عن التكاليف الإدارية اللازمة.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

إن نظام التأمين على الهواتف النقالة كفيل بتعزيز معدلات إعادة التدوير، والحد من عمليات التنقيب عن المعادن، والحفاظ على الموارد، والحد من النفايات السامة. لماذا إذن لا يتواصل صناع السياسات من أجل ضمان تنفيذ مثل هذا النظام؟

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel