22

الدبلوماسية الصينية وفخ الديون

نيودلهي- إن أكثر ما تفوَّق فيه قادةُ الصين على أنفسهم هو استخدام الأدوات الاقتصادية لتعزيز المصالح الجيوستراتيجية لبلادهم، فمن خلال مبادرة "حزامٌ واحدٌ- طريقٌ واحدٌ" التي تكلفت تريليون دولار، تدعم الصين مشاريع البنية التحتية في الدول النامية ذات الموقع الإستراتيجي، وذلك غالبًا عن طريق تقديم قروضٍ ضخمةٍ إلى حكومات تلك الدول، وبالتالي تقع تلك الدول في فخ الديون مما يجعلها عُرضة للوقوع تحت نفوذ الصين.

ومما لا شك فيه أن تقديم القروض من أجل مشاريع البنية التحتية ليس بالأمر السيئ في حد ذاته، ولكن المشاريع التي تدعمها الصين لا تهدُف عادةً إلى دعم الاقتصاد المحلي، وإنما تستهدف تيسير وصول الصين إلى الموارد الطبيعية أو فتح الأسواق لإستقبال البضائع الصينية رديئة الصنع منخفضة التكلفة بل في كثيرٍ من الأحوال، تُرسل الصين عمال البناء من أبنائها مما يقلل من عدد فرص العمل المحلية التي يخلقها المشروع.

وتستنزف حاليًا العديد من المشاريع التي أُنجزَت المال؛ فعلى سبيل المثال وُصِف مطار متالا راجابسكا الدولي بسريلانكا –الذي افتُتح عام 2013 بالقرب من هامبنتوتا- بأنه أكثر المطارات فراغًا من الركاب على مستوى العالم، وعلى نحوٍ مماثلٍ تعد حركة ميناء ماهيندا راجابسكا بهامبنتوتا ضعيفة إلى حدٍ كبيرٍ كما هو الحال مع ميناء جوادر الذي تكلف مليارات الدولارات في باكستان، ورغم ذلك، تعمل تلك المشاريع بما يتوافق تمامًا مع مصالح الصين؛ حيث رست الغواصات الهجومية الصينية في موانئ سريلانكا مرتين، كما دفعت الصين بسفينتين حربيتين مؤخرا لتأمين ميناء جوادر الباكستاني.

بل لعله من الأفضل للصين ألا تسير المشاريع على ما يرام، فكلما زاد عبء الديون على الدول الأصغر كلما زاد نفوذ الصين وقد استغلت الصين نفوذها بالفعل لحث كمبوديا ولاوس وميانمار وتايلاند على التصدي لموقف دول رابطة جنوب شرق آسيا الموحد ضد مساعي الصين العدائية لتعزيز مطالباتها في بحر الصين الجنوبي.