Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

zhang41_FRED DUFOURAFP via Getty Images_chinayuanmoney Fred Dufour/AFP via Getty Images

الصين واختلالاتها السياسية الضارة

شنغهاي ــ من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الصين إلى ما يزيد قليلا عن 6% هذا العام، ومن غير المرجح أن يتسارع في أي وقت قريب. الواقع أن المعلقين الاقتصاديين يتفقون في عموم الأمر على أن الأداء الاقتصادي في الصين في عام 2019 ــ الأسوأ في ما يقرب من ثلاثين عاما ــ قد يكون الأفضل لفترة لا تقل عن عشر سنوات مقبلة. ويبدو أن المراقبين لا يمكنهم الاتفاق على مدى القلق الذي ينبغي للصين أن تشعر به، أو ماذا بوسع صناع السياسات أن يفعلوا لتحسين فرص النمو.

يشير المتفائلون إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بنسبة 6% يترجم إلى مكاسب أكبر من تلك التي تحققت قبل خمسة وعشرين عاما في ظل النمو بمعدل يتجاوز 10%، وذلك نظرا لحجم اقتصاد الصين اليوم. ويرد المتشائمون بأن هذا قد يكون صحيحا، ولكن تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي يعوق نصيب الفرد في نمو الدخل ــ وهو خبر سيئ في بلد يواجه خطر الوقوع في فخ الدخل المتوسط ــ ويضاعف المخاطر المالية الناجمة عن ارتفاع ديون الشركات والحكومات المحلية.

أيا كان موقع المرء من هذه المسألة، هناك شيء واحد لا جدال فيه: فقد أسهمت التناقضات السياسية وأخطاء الإدارة بشكل كبير في التباطؤ الاقتصادي في الصين. وتكمن المشكلة في بطء وتيرة التقدم على مسار الإصلاحات البنيوية. يعتمد النمو الطويل الأجل على عدم مركزية السلطة الحكومية، وزيادة التحول نحو السوق، والمزيد من التحرر الاقتصادي، مع اكتساب القطاع الخاص لقدرة أكبر كثيرا على الوصول إلى التمويل وغير ذلك من عوامل الإنتاج.

من الممكن أن يخلف تحول الحكومة الصينية نحو التوسع الاقتصادي تأثيرات ضارة فورية ــ وهو ما يحدث غالبا. ولنتأمل هنا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في الصين، المدفوع جزئيا بارتفاع حاد في أسعار لحم الخنزير، وهو ما يرجع إلى القرار الذي اتخذته الحكومات المحلية بإغلاق مزارع الخنازير الصغيرة بسبب انتهاكات للقواعد البيئية على مدار السنوات القليلة الماضية، كما ذكر المتحدث السابق باسم المكتب الوطني للإحصاء في الصين.

في السنوات الأخيرة، تسببت الضوابط التنظيمية البيئية والخاصة بجودة الهواء في تكبيد العديد من الشركات الصينية خسائر فادحة، وخاصة شركات التصنيع الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تشكل أهمية بالغة للدينامية الاقتصادية الصينية في المستقبل. إن حماية البيئة أمر مهم بطبيعة الحال، وخاصة من أجل الصحة العامة، وقد عملت التغيرات المؤسسية التي أحدثتها الحكومة على تحسين جودة الهواء. لكن النهج الذي تتبعه الحكومة المركزية من أعلى إلى أسفل، والذي يفرض مجموعة جامدة من المؤشرات على الحكومات دون الوطنية، يُـعَد أداة فظة ربما تقوض الحوافز التي تدفع السلطات المحلية إلى دعم النمو الحقيقي.

تدين الصين بقدر كبير من النجاح الذي حققته في الماضي للتجريب والمنافسة على المستوى المحلي، وهو ما يتغذى على وعد الترقية للمسؤولين الذين يشرفون على المناطق الأكثر نجاحا. وفي الوقت الحاضر، يجني المسؤولون المحليون مكافآت أعظم مقابل تلبية الأهداف البيئية، بدلا من تحقيق أهداف النمو ــ وهو أمر واضح.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ومن الممكن أن نلاحظ العواقب القصيرة الأجل الناجمة عن توسع الحكومة الصينية المفرط في القطاع المالي أيضا. فبعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حثت الحكومة البنوك على زيادة الإقراض، والشركات على تكديس مبالغ كبيرة من الديون، من أجل التعويض عن الصدمة الخارجية. ورغم أن هذا أبقى على استمرار محركات النمو في العمل، فإنه تسبب في زيادة حادة في المخاطر المالية.

ولكن بحلول عام 2016، غيرت الحكومة موقفها. وحتى في حين أبقى بنك الشعب الصيني على حياد سياساته، فقد صدرت الأوامر للبنوك بمواصلة تقليص المديونية والائتمان بشكل كبير، كما تقلص حجم قطاع الظل المصرفي في الصين إلى حد كبير. وأفضى هذا النهج العدواني إلى الإضرار بميزانيات العديد من الشركات، مما زاد من خطر اندلاع أزمة ديون. وقد حفز هذا أيضا قدرا كبيرا من هروب رؤوس الأموال وأضعف الاستثمار الخاص، بما في ذلك في مجال العقارات، مما قوض نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ونتيجة لهذا، لم ينخفض المعروض النقدي العريض في الصين كحصة من الناتج المحلي الإجمالي.

علاوة على معوقات النمو الناجمة عن الطريقة التي تلاحق بها الحكومة أهدافها، يشتمل الأمر على مشكلة تتمثل في مدى سرعة تغير هذه الأهداف بشكل متكرر وعلى نحو غير متوقع. إذ يؤدي هذا إلى إرباك توقعات المستثمرين وتقويض ثقة السوق. ليس الأمر أن الشركات تتردد في الاستثمار فحسب؛ بل إن العديد منها تعمل أيضا على تقليص قوة العمل لديها. في السنوات الأخيرة، أصبح تسريح العمال أمرا لا مفر منه حتى بين شركات الإنترنت العملاقة في الصين.

بعيدا عن فتح الطريق أمام إحراز التقدم على مسار الإصلاح البنيوي، تعمل تدخلات الحكومة الصينية المفرطة من أعلى إلى أسفل على تعزيز الاختلالات البنيوية. وتتسبب الإملاءات المختلطة التي لا يمكن التنبؤ بها من أعلى إلى أسفل على إلحاق الضرر بكل الشركات، لكن الشركات الخاصة تتحمل القدر الأكبر من المعاناة. ذلك أن الشركات المملوكة للدولة تحظى بحماية رسمية قوية، مما يجعلها أكثر قدرة على البقاء، على الرغم من عدم كفاءتها.

الواقع أن حكومة الصين، مثلها في ذلك كمثل الوالد المفرط في الحماية، يجب أن تتعلم كيف تفسح المجال. صحيح أن النهج الأكثر تقليدية في التعامل مع الاقتصاد الكلي ينطوي على بعض المخاطر. وقد تقرر الشركات تكديس ديون مفرطة، وربما تصدر البنوك قدرا أكبر مما ينبغي أو أقل مما ينبغي من الائتمان. لكن التقلبات الناتجة عن ذلك من المرجح أن تكون مؤقتة إلى حد كبير.

في الأمد الأبعد، سوف يعمل هذا النهج على تعزيز ثقة المستثمرين وثقة السوق، وتمكين الشركات الأكثر ديناميكية من الازدهار، ودعم استقرار النمو الاقتصادي الذي تحتاج إليه الصين لكي تتحول إلى دولة متقدمة مرتفعة الدخل بحلول منتصف هذا القرن. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، ربما تضطر السلطات المركزية في نهاية المطاف إلى الابتعاد عن ممارساتها المعتادة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/oc9oYOLar;
  1. guriev24_ Peter KovalevTASS via Getty Images_putin broadcast Peter Kovalev/TASS via Getty Images

    Putin’s Meaningless Coup

    Sergei Guriev

    The message of Vladimir Putin’s call in his recent state-of-the-nation speech for a constitutional overhaul is not that the Russian regime is going to be transformed; it isn’t. Rather, the message is that Putin knows his regime is on the wrong side of history – and he is dead set on keeping it there.

    3