Hun Sen Noel Celis/Getty Images

تجاوز الديمقراطية الكمبودية

واشنطن – لقد قام الحزب الكمبودي الحاكم و هو حزب الشعب الكمبودي خلال العام الماضي بزيادة الضغوط بشكل كبير على خصومه السياسيين والمجتمع المدني علماً بأن الديمقراطية في كمبوديا كانت دائماً مشحونه ولم تكن الإنتخابات حرة ونزيهة تماماً ولكن حملة القمع الحالية هي على نطاق أوسع بكثير وتثير المخاوف بشكل اكبر وهذا يعود جزئيا لحقيقة انه يتم تمكين مثل هذه الحمله بسبب اللامبالاه الامريكيه.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد إستخدم رئيس الوزراء الكمبودي هون سين والذي يعتبر  اقدم حاكم غير ملكي في شرق آسيا سلطته لإسكات النقاد وإقفال وسائل الإعلام الصريحة بما فى ذلك صحيفة مستقلة تدعى صحيفة كمبوديا اليومية كما طرد حزب الشعب الكمبودي المعهد الوطني الديمقراطي وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تركز على الحقوق والديمقراطية وأعتقل منافسين سياسيين مثل كيم سوخا الذي يرأس مجموعة المعارضة الرئيسية حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي في سبتمبر بتهم مشكوك بها تتعلق بالخيانه كما لا يزال سام رينسى وهو شخصية المعارضة الرئيسية الأخرى في المنفى في فرنسا.

ولكن في الأسابيع الأخيرة، زاد هون سين الضغط مما أدى بشكل اساسي إلى إنهاء محاولات كمبوديا المتزعزعه من اجل الديمقراطيه وفي وقت سابق من هذا الشهر حلت محكمة يسيطر عليها حلفاء حزب الشعب الكمبودي حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي ونتيجة لذلك، من المحتمل أن يكون الحزب غير قادر على الإشتراك في الإنتخابات الوطنية فى العام القادم وكل ذلك فقط لضمان أن يفوز هون سين بفترة ولاية أخرى كرئيس للوزراء ويمكن أن يساعد الحكم أيضاً على تمكين هون سين في النهاية من تسليم السلطة إلى فرد آخر من أفراد الأسرة وخوفاً على حياتهم، غادر حوالي نصف أعضاء حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي كمبوديا.

إن هون سين لا يشعر بالخجل من إنزلاقه نحو ما وصفته صحيفة كمبوديا اليومية في آخر يوم نشر لها بأنه "الإنحدار إلى ديكتاتورية صريحة" و في الواقع، يبدو أن هون سين مثل غيره من المستبدين في جنوب شرق آسيا يعتقد بأن لديه تفويض مطلق سياسي وذلك نظرا لإن الرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يعتبر موضوع حقوق الانسان من الأولويات.

لقد تمكن الضغط الغربي في الماضي من إبقاء هون سين تحت السيطرة حيث تمثل المساعدات الخارجية، بما في ذلك المساعدات من الولايات المتحدة، نسبة تصل إلى 40٪ من الميزانية الوطنية لكمبوديا وبينما قامت إدارة الرئيس باراك أوباما بتوسيع التعاون مع كمبوديا إلا أنها أثارت مراراً مسألة إنتهاكات حقوق الإنسان مع هون سين بما في ذلك أثناء الزيارة المتوترة التي قام بها أوباما إلى فنوم بنه في عام 2012

وقد تراجعت إدارة ترامب عن هذا الضغط وذلك من خلال التقليل من شأن حقوق الإنسان والترويج للديمقراطية وفي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر، أوضح ترامب ان أولويته سوف تكون السيادة وليس الحقوق وفي الوقت نفسه قيل أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون قد نظر في إزالة الترويج للديمقراطية من مهام  وزارة الخارجية الامريكيه.

لقد لاحظ هون سين على الفور هذا التحول حيث أنه قارن في فبراير بين إزدراءه لوسائل الإعلام الكمبودية  وعدم ثقة ترامب بوسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة وعلى الرغم من ان المسؤولين الأمريكيين على مستويات أقل بما في ذلك المدير العام لآسيا في مجلس الأمن القومي، قد اجتمعوا مع نظراءهم الكمبوديين للضغط عليهم حول قضايا الحقوق، إلا أن ترامب لم يقل شيئاسلبيا عن أفعال هون سين وفي خطاب ألقاه هون سين في أوائل نوفمبر، أشاد هون سين بترامب بسبب اللامبالاة وعدم التدخل.

لقد رحب الحكام المستبدون الاخرون من جنوب شرق اسيا أو القادة المنتخبون بتوجهات استبداديه ايضا بالسياسه الخارجيه لترامب القائمه على اساس امريكا اولا وقد تم الترحيب برئيس الوزراء التايلاندي برايوث تشان أوشا والذي قاد إنقلاباً ضد حكومة منتخبة منذ ثلاث سنوات في البيت الابيض هذا العام كما تم الترحيب كذلك بالزعيم الماليزي نجيب رزاق الذي قد يتم التحقيق بثروته من قبل وزارة العدل الأمريكية في إطار تحقيق واسع النطاق حول الإحتيال فى صندوق الثروة السيادية الماليزي.

وقد أجرى الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي في الوقت نفسه مكالمة هاتفية ودية مع ترامب فى إبريل الماضي حيث أثنى فيها ترامب  على الزعيم الفلبيني بسبب حربه الوحشية وغير القانونيه على المخدرات والتي وفقاً إلى منظمة هيومن رايتس ووتش أدت الى مصرع أكثر من 12,000 شخص.

وأثناء زيارة ترامب إلى مانيلا في نوفمبر، قام دوتيرتي بتسليته من خلال أغنية ثم ضحك ترامب عندما قام دوتيرتي في ظهورهما المشترك بانتقاد وسائل الاعلام ووصفها "بالجواسيس" (وفقاً للجنة حماية الصحفيين فإن الفلبين هي واحدة من أخطر الدول في العالم لإن تكون فيها صحفياً)

وادعى ترامب في وقت لاحق أنه ذكر بإختصار حقوق الإنسان لدوتيرتي ولكن المتحدث بإسم الحكومة الفلبينية قال أن الإثنين لم يناقشا قضايا الحقوق.

وكما أظهر هون سين و دوتيرتي وآخرون، فإن النهج الأمريكي الجديد يعزز الإفلات من العقاب بالنسبة للقادة الإستبداديين وعلى الرغم من أن بعض البلدان المانحة الأخرى مثل كندا وفرنسا، قد اعترضت في بعض الأحيان على إنتهاكات هون سين إلا أن الحكومة الأمريكية بوصفها اللاعب الذي يتمتع بأكبر قدر من النفوذ هي تاريخيا من كانت في طليعة الدول المنتقده.

ولكن نهج إدارة ترامب الذي "لا يرى الشر" يعيق قدرة البلدان الأخرى على تعزيز الحقوق والديمقراطية فعلى سبيل المثال، أثار رئيس الوزراء الكندي جستين ترودو في إجتماعه الثنائي مع دوتيرتي هذا الشهر مخاوف بشأن حرب المخدرات في الفلبين ولكن بدون دعم الولايات المتحدة فإن ضغوطات ترودو تفتقد الى اجراءات ذات مصداقيه.

إن سياسات ترامب تضع مصالح أميركا الطويلة الأجل في خطر وكما هو الحال في كمبوديا، فإن العديد من أقوى مؤيدي التغيير الديمقراطي في آسيا هم من الشباب والشابات حيث تستقطب أحزاب المعارضة في ماليزيا وكمبوديا وغيرها من بلدان جنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من الشباب كما تتعرض العديد من المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني للضغوط والأهم من وجهة نظر المصلحة الوطنية هي أن الولايات المتحدة أقامت أقوى شراكاتها في آسيا مع الديمقراطيات الأخرى.

إن السياسات التي تتجاهل حقوق الإنسان والديمقراطية لن تفيد الولايات المتحدة أو المنطقة ومن شأن نهج ترامب "أمريكا أولاً" الذي يتجاهل هذه القضايا - في كمبوديا أو في أي مكان آخر - أن يترك الولايات المتحدة في وضع أضعف في نهاية المطاف.

http://prosyn.org/MZwUOLb/ar;