0

الفرصة الأخيرة أمام بوش

على الرغم من اضطرار الولايات المتحدة إلى إرسال مجموعة الدراسة الخاصة إلى العراق بسبب الحاجة إلى ابتكار إستراتيجية مواتية للخروج من مستنقع العراق، إلا أن التقرير الذي خرجت به علينا مجموعة الدراسة يشكل اتهاماً مدمراً للسياسة الخارجية التي انتهجتها إدارة بوش طيلة عهدها. ذلك أن هذا التقرير يتحدى المبدأ الأساسي الذي يزعم أن الإدارة تحركت بدافع إيماني عميق وأن رئيسها قادته معتقداته السياسية الراسخة إلى التحول الحاد عن ثقافة التوصل إلى حل للصراع إلى قيادة حملة عنيفة تقوم على القوة الغاشمة.

إن الحرب التي لا يمكن إنهاؤها قد تكون في بعض الأحيان أسوأ من خسارة الحرب. وعلى هذا فقد كان التقرير عن العراق أكثر من مجرد خطة لإنقاذ العراق؛ بل إنه عبارة عن خارطة طريق لتخليص أميركا من الخراب الناجم عن حرب لا يمكن الفوز بها. وعلى الرغم من محاولات مجموعة الدراسة أن تتجنب في توصياتها إلى حد كبير إسداء النصح إلى الإدارة الأميركية بالانسحاب على نحو سريع متهور، أو تحديد جداول زمنية صارمة لفك الارتباط، إلا أن تقريرها لا يشكل رفضاً قاطعاً لهوس بوش بالاستمرار على نفس المسار الحالي فحسب، بل إنه يأتي أيضاً بمثابة النصيحة بالمبادرة إلى الفرار السريع.

مما لا شك فيه أن احتمالات تمكن الجيش العراقي والشرطة العراقية من الإمساك بزمام الأمور وتسلم المسئوليات القتالية وفرض النظام ليست بالاحتمالات الواقعية على الإطلاق، على الأقل في المستقبل المنظور. ذلك أن الجهاز الأمني العراقي بالكامل يعاني من الفساد، ولم يسلم أيضاً من تسلل عناصر من المتمردين إلى صفوفه. كما أنه ليس من الواضح إلى أي درجة يرى العراقيون أن فكرة الدولة العراقية الموحدة تستحق القتال في سبيل تحقيقها. إن التقرير يدعو في واقع الأمر إلى إنهاء كافة أشكال الدعم المقدمة إلى الحكومة العراقية إذا ما فشلت في النهوض بمسئولياتها.

إن كافة المشاكل التي تبتلي الشرق الأوسط لا يمكن تسويتها بالحلول العسكرية، ولا يمكن التوصل إلى حل لأي منها بالقرارات أحادية الجانب. وعلى هذا فقد كان التقرير موفقاً في تحدي إصرار بوش على نبذ إيران وسوريا واستبعادهما من المشاركة في أي من الجهود الرامية إلى إيجاد نظام إقليمي أكثر استقراراً. ذلك أن إيران تمتلك أغلب أوراق اللعبة في العراق، كما أصبحت سوريا تشكل معبراً حيوياً لتمرير الأسلحة والمتمردين إلى ساحة المعركة في العراق. ولا يوجد ببساطة أي سبيل لترسيخ الاستقرار في العراق إلا بابتعاد أميركا عن سياسة فك الارتباط والتحول إلى سياسة الارتباط مع هاتين القوتين الإقليميتين الرئيستين وتجنب نفوذهما الذي قد يكون سلبياً ومفسداً.