20

فقاعات بلا أسواق

نيوهافين ــ كانت فقاعات المضاربة في أسواق الإسكان والأسهم والسلع الأساسية، والتي سبقت وصاحبت الأزمة المالية العالمية الحالية، كانت أيضاً السبب المطلق لهذه الأزمة. ولكن من الخطأ أن نستنتج من هذا أن إغلاق أسواق المضاربة، أو إبطاء حركتها من خلال فرض ضريبة على المعاملات المالية، كما يقترح كثيرون هذه الأيام، من شأنه أن يجعل الأمور أفضل.

إن فقاعة المضاربة عبارة عن وباء اجتماعي تنتقل عدواه عن طريق تحركات الأسعار. تساهم الأنباء عن الزيادات في الأسعار في إثراء المستثمرين المبكرين، وتخلق شائعات عن نجاح هؤلاء المستثمرين، فيتحرك الحسد والاهتمام. ثم تتسبب الإثارة في اجتذاب المزيد والمزيد من الناس إلى السوق، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى، واجتذاب المزيد من الناس وتغذية قصص "العهد الجديد"، وهلم جرا، في حلقة متتالية من ردود الأفعال مع تضخم الفقاعة. وبعد أن تنفجر الفقاعة، تعمل نفس العدوى على تغذية الانهيار السريع، مع تسبب انخفاض الأسعار في دفع المزيد والمزيد من الناس إلى الخروج من السوق، وتضخيم الأخبار السلبية عن الاقتصاد.

ولكن ينبغي لنا أن نفكر في البديل قبل أن نستنتج أننا يتعين علينا الآن، بعد الأزمة، أن نتبنى سياسات تهدف إلى كبح جماح الأسواق. والواقع أن فقاعات المضاربة ليست أكثر من مثال للأوبئة الاجتماعية، التي قد تكون أسوأ في حال عدم وجود أسواق مالية. ففي فقاعات المضاربة تتضخم العدوى نتيجة لردود أفعال الناس إزاء تحركات الأسعار، ولكن الأوبئة الاجتماعية لا تحتاج إلى أسواق أو أسعار لاجتذاب اهتمام الرأي العام والانتشار السريع.

ويمكننا الاطلاع على بعض أمثلة الأوبئة الاجتماعية غير المدعومة بأي أسواق مضاربة في كتاب تشارلز ماكاي المنشور عام 1841، والذي حقق أفضل مبيعات بعنوان "مذكرات أوهام شعبية غير عادية وجنون الجماهير". لقد أكسب هذا الكتاب بعض الفقاعات التاريخية شهرة كبيرة: فقاعة الميسيسيبي (1719-1720)، وفقاعة شركة ساوث سي (1711-1720)، وفقاعة هوس التوليب في ثلاثينيات القرن الثالث عشر. ولكن الكتاب احتوى أيضاً على أمثلة من خارج السوق.