0

عالم البجعات السوداء

برلين ـ في ظل الأزمة المالية العالمية التي نعيشها اليوم، أصبحت صورة البجعة السوداء رمزاً لكل ما قد يبدو مستحيلاً ولكنه يحدث في النهاية، فيقلب العالم رأساً على عقب. والحقيقة أن هذا العام سوف يوفر لنا فرصة ضخمة لدراسة البجعات السوداء التي صارت تعيش بيننا بالفعل، والاستعداد لوصول المزيد منهن.

يصادف شهر نوفمبر/تشرين الثاني، على سبيل المثال، حلول الذكرى السنوية العشرين لسقوط سور برلين. كانت ليلة التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 1989 بمثابة بداية نهاية الاتحاد السوفييتي وإمبراطوريته، وبالتالي نهاية العالم الثنائي القطبية، الذي قَـسَّم ألمانيا وأوروبا طيلة خمسة عقود من الزمان. قبل ذلك التاريخ بعام واحد كان قِلة من الناس ليتصورون أن هذا الحدث الذي هز العالم وارد ولو كاحتمال بعيد. ورغم ذلك فقد سقط سور برلين وتغير العالم بين عشية وضحاها تقريباً.

بعد زوال الاتحاد السوفييتي والنظام العالمي الثنائي القطبية، أصبح زمام السياسة العالمية، بل والاقتصاد العالمي، بين يدي الرأسمالية الغربية المنتصرة تحت زعامة القوة العالمية العظمى الوحيدة، الولايات المتحدة. وبدا الأمر وكأن لا شيء ولا أحد قادر على صد الانتصار العالمي الذي حققته السوق، بما انطوى عليه ذلك من تجاوز لكل حدود الثروة سابقاً ـ واستمرت تلك الحال حتى الخامس عشر من سبتمبر/أيلول 2008، التاريخ المشئوم الذي شهد إفلاس مؤسسة ليمان براذرز وبداية انهيار النظام المالي العالمي.

ورغم أن العالم المذهول ما زال يحاول سبر أغوار العواقب المترتبة على هذا الانهيار العالمي وتخفيف آثار الصدمة، فقد بات بوسعنا بالفعل أن نسمع صيحات البجعة السوداء القادمة: إنها كارثة المناخ العالمية.