A close up shot of a man smoking a cigarette Yasser Al-Zayyat/Getty Images

استبعاد شركات صناعة التبغ الكبرى

بوسطن - في الآونة الأخيرة، عاد مؤخرا إلى الأضواء استهتار صناعة التبغ بحياة الناس، والقانون الدولي، والسيادة الوطنية. وقد وفرت التحقيقات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية وصحيفة الغارديان دليلا دامغا على ما نعرفه في مجتمع الصحة العامة منذ عقود: تعمل شركات صناعة التبغ، في سعيها الدؤوب لتحقيق الربح، على تخريب وإضعاف حماية الصحة العامة بجميع الأشكال.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وكما بينت التحقيقات، فإن شركات كبرى مثل فيليب موريس العالمي (PMI) وشركة التبغ البريطانية الأمريكية غالبا ما تستخدم تكتيكات سرية، وبلطجة صريحة، وأنشطة غير مشروعة لعرقلة التقدم في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطار بشأن مكافحة التبغ، التي تمت في عام 2003. والآن، أكد مكتب مكافحة الاحتيال الخطير في المملكة المتحدة أنه يحقق في شركة "التبغ البريطانية الأمريكية" بتهمة الرشوة في وسط وشرق أفريقيا.

وهذه مجرد البداية. لكن نظرا للصراع الأساسي بين مصالح دوائر صناعة التبغ وأهداف الصحة العامة، يجب على الممارسين الصحيين والحكومات في جميع أنحاء العالم بذل المزيد من الجهد لمنع صناعة التبغ من التدخل في السياسة الرسمية. كما يتعين عليها أن تقيم جدار حماية بين صنع السياسات والصناعة على الصعيدين الوطني والدولي.

وهذه الفكرة مدمجة في المادة 5.3 من الاتفاقية الإطار لمنظمة الصحة الدولية لمكافحة التبغ. وتتجلى الحاجة إلى هذه المادة في وثائق صناعة التبغ الداخلية الصادرة عن اتفاق تسوية التبغ الرئيسي الذي تم التوصل إليه بين أكبر أربع شركات للتبغ في الولايات المتحدة والمحامين العامين في 46 ولاية أمريكية في عام 1998. وقد كشفت تلك الوثائق، على سبيل المثال، أن شركات فيليب موريس (ثم PMI) تنظر إلى منظمة الصحة العالمية باعتبارها تهديدا، وتسعى إلى القيام ب "تدابير مضادة" "لاحتواء / تحييد / إعادة توجيهها".

وقد بينت التحقيقات الأخيرة أن شركة فيليب موريس العالمية استهدفت اجتماعات معاهدة التبغ العالمية، واحتجت ضد المندوبين، وسجلت قائمة وزراء التجارة أصدقاء صناعة التبغ. وقد ركزت شركة "التبغ البريطانية الأمريكية، من جانبها، على المشرعين الوطنيين، الذين يقال إنهم يقدمون رشاوى للمسؤولين في أجزاء من شرق أفريقيا لمنع أو تخريب السياسة العامة وإجبارهم على قبول دخول هذه الشركة إلى السوق، من أجل إدمان جيل جديد في أفريقيا على منتجه.

وقد أدى كل ذلك إلى تأخر التقدم في تنفيذ تدابير الحماية الصحية المنقذة للحياة في جميع أنحاء العالم - على الرغم من أنها لم توقفها. وقد بدأت العشرات من الحكومات بالفعل في تنفيذ تدابير تتماشى مع أحكام اتفاقية تضارب المصالح العالمية. فعلى سبيل المثال، استثمرت النرويج أكثر من ملياري دولار من صناعة التبغ. وقد أنهى الاتحاد الأوروبي اتفاقه المثير للجدل مع شركة فيليب موريس العالمية بشأن التصدي للاتجار غير المشروع. وقد منعت الفلبين المسؤولين الحكوميين من التفاعل مع دوائر صناعة التبغ ما لم تكن هناك ضرورة مطلقة.

وبهذه التدابير، تعطي الحكومات الأولوية لصحة الناس على أرباح الصناعة. بعد كل شيء، لو لم تتدخل شركة التبغ الكبيرة، فقد يكونوا أكثر عرضة للنجاح في تنفيذ تدابير للحد من معدلات التدخين، سواء كانت سياسات مجربة وحقيقية مثل حظر تسويق السجائر، أو تدابير جديدة، مثل القضاء على العلامات التجارية من علب السجائر. وإذا ما اجتمعت هذه الإجراءات، فإنها ستنقذ ملايين الأرواح.

ويتعين على المزيد من البلدان تنفيذ سياسات مماثلة على وجه الاستعجال. وللقيام بذلك، يجب عليهم استخدام العمليات والسياسات التي تتلاءم مع المادة 5.3، وبالتالي منع صناعة التبغ من  تخريب مبادراتها الهادفة للحد من معدلات التدخين وتحسين الصحة العامة.

ولكن صناعة التبغ ليست الصناعة الوحيدة التي تحاول تقويض المصلحة العامة من أجل مصالحها الخاصة. لهذا السبب، يجب تطوير القوانين الدولية مثل الاتفاقية الإطار لمكافحة التبغ (FCTC) لتطبيقها على الصناعات الأخرى التي تستخدم قواعد صناعة التبغ لإضعاف تشريعات الصحة العامة والأنظمة البيئية التي تؤثر على خطوطها الخاصة.

والخبر السار هو وجود وعي متزايد لاستخدام مثل هذه التكتيكات ليس فقط من قبل شركات صناعة التبغ، ولكن أيضا من قبل صناعات قوية مماثلة. وفي آخر اجتماع لاتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن تغير المناخ، على سبيل المثال، كان تدخل صناعة الوقود الأحفوري في المحادثات مسألة مركزية.

والآن، قد تتزايد النداءات حول منع صناعات قوية مثل بيج أويل، بيج فارما، و بيج فود من تقويض أو تخفيف أو تأخير السياسات السليمة التي تعزز المصلحة العامة. وينبغي أن يعزز التحقيق الذي أجراه مؤخرا المكتب الإعلامي ووسائط الإعلام هذا التحول، باعتباره حافزا قويا للحكومات على تنفيذ تدابير أقوى حول تضارب المصالح - على التبغ وغيره من القضايا - على الصعيدين الدولي والوطني.

واليوم، هناك شركات قوية كبرى- من صناعات التبغ والصناعات الدوائية إلى تلك التي تعمل في خصخصة المياه وتغير المناخ - عازمة على جني الأرباح على حساب حياة الناس والبيئة. وليس لديها سوى القليل من الاهتمام بالممارسات الديمقراطية، وكما نعرف الآن، لن تتوقف هذا الصناعات على الإطلاق عن تقويض أي عملية يمكن أن تتناقض مع الأعمال التجارية كالمعتاد. والطريقة الوحيدة لمنعها من القيام بذلك هي استبعادها. لدينا الأدوات اللازمة للقيام بذلك. نحن بحاجة فقط لاستخدامها.

http://prosyn.org/dbAcGjr/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now