13

الزعامة الأصيلة

كولومبو ــ اختار المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا هذا العام موضوع "القيادة المسؤولة والمستجيبة". ولكن إحدى القراءات المحتملة لفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تذهب إلى أن الناخبين في هذه الأيام لا يبالون كثيرا بالمسؤولية بقدر اهتمامهم "بالمصداقية". فقد رحب الناخبون بتعليقات ترامب المستهترة بشأن قضايا حساسة لأنه كان يحدث الناس بما يدور في ذهنه حقا وكان صادقا مع نفسه. ويبدو الساسة العاديون في مظهر زائف متكلف عندما يحاولون دائما قول الشيء "الصحيح".

ولكن هل يجب أن تنطوي المصداقية على الاستهتار بالضرورة؟ أو من ناحية أخرى، هل من المحتمل أن يكون سلوك "الصواب السياسي" ضربا من ضروب الاستهتار، إلى الحد الذي يجعله يتجنب القضايا الصعبة ويركز على ما يسهل تبريره بدلا من التركيز على ما هو صواب؟ وهل تنطوي المصداقية على مواجهة حالة القلق والألم التي تصور جان بول سارتر أنها رفيق حتمي للحرية والمسؤولية؟

هذه تساؤلات ينبغي أن تُطرَح على صناع السياسات الاقتصادية كما يجب أن تطرح على أي شخص آخر. يتعامل صناع السياسات مع المهام التي تواجههم بطريقتين مختلفتين جوهريا. ينظر النموذج الأول إلى السياسات الاقتصادية على أنها مجموعة من أفضل الممارسات العالمية التي كلما تبنيت منها قدرا أكبر كلما كنت ناجحا في اجتذاب المستثمرين.

وينظر النموذج الآخر إلى السياسات باعتبارها حلولا لمشاكل بعينها. ولأن كل مجتمع يتبنى مجموعة فريدة من السمات والقيود والأهداف، فإن السياسات تصبح تمييزية بالضرورة: فأقدام السائرين هي التي ترسم السبيل. ولا يعني هذا أن المرء ينبغي له أن يتجاهل ما يمكن أن يتعلمه من آخرين؛ ولكن المحاكاة من دون التكيف تُعَد وصفة لعدم الفعالية، إن لم يكن الأسوأ. وقد تعني بسهولة استيراد الحلول لمشاكل لا وجود لها، مع السماح باستفحال المشاكل الحقيقية في الوقت نفسه.