0

اجتياز صدمات السياسة الاقتصادية لأميركا

نيويورك - مع وجود سلسلة من التحركات الضريبية والتجارية التي يجري النظر فيها في الولايات المتحدة هذا العام، من المحتمل أن تواجه اقتصادات السوق الناشئة ضغط تخفيض قيمة العملة وتقلبات مهمة.

على وجه الخصوص، هناك ثلاثة مصادر لغموض مستقبل الاقتصاد الأمريكي سوف تهز الأسواق الناشئة في عام 2017.

المصدر الأول يكمن في ضريبة الحدود والتي من شأنها أن تمنح إعفاءات ضريبية لصادرات الولايات المتحدة، لكنها ستفرض ضريبة  على الواردات إلى الولايات المتحدة. وقال كل من الرئيس دونالد ترامب والكونجرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون إنهم يفضلون هذا المخطط، حيث يتوفر على حظوظ متساوية للتفعيل. وقد ترفع مثل هذه الضريبة، إذا تم اعتمادها، سعر صرف الدولار الأمريكي (الذي وبسخرية، يمكن أن يعوض، على الأقل جزئيا، التحسن في خلل الميزان التجاري الأمريكي الذي تأمله إدارة ترامب).

المصدر الثاني للغموض هو إمكانية اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة. فقد صرحت إدارة ترامب مرات عديدة أنها ستواجه الصين على ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة. وقد أشار ترامب علنا إلى فرض تعرفة جمركية بنسبة 45٪ على الواردات الصينية. وإن فرض أي شيء قريب من ذلك سيولد ضغطا على عملة الرنمينبي، نظرا لانخفاض الطلب على الصادرات الصينية.

لكن هناك خطوة مماثلة من شأنها أن تعمل على إضعاف العديد من العملات الأخرى أيضا. ويكشف بحثي مع تشى وانغ وكونفو تزو عن أن ما يقرب من نصف الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة من المنتجات ذات قيمة مضافة يتم تصنيعها مع عناصر من كوريا الجنوبية واليابان وتايوان وسنغافورة وبلدان أخرى. لأن المنتجات من الصين غالبا ما تكون جزءا من سلاسل القيمة العالمية أو الإقليمية المتكاملة، وسيُؤدي فرض الولايات المتحدة لقيود على وارداتها من الصين بصورة غير مباشرة، لكن بسرعة كبيرة، إلى انخفاض الصادرات من المواد ذات القيمة المضافة من قبل دول أخرى في آسيا. هذا الانزلاق من شأنه تعويض أي زيادة مباشرة في صادرات هذه البلدان إلى الولايات المتحدة، على الأقل في المدى القصير والمتوسط، لأن إعادة تنظيم سلاسل الإنتاج ليست مسألة عادية.

وتتمثل الخطوة الأمريكية الثالثة، التي يمكن أن تؤثر على الأسواق الناشئة، في تشديد السياسة النقدية بشكل أسرع مما  هو متوقع من قبل المجلس الاحتياطي الاتحادي. ومن شأن ارتفاع أسعار الفائدة الكبير أن يترجم إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، وانخفاض قيمة عملات تطوير الاقتصاد.

قد يكون الاستثناء الوحيد هو قيمة عملات الدول المصدرة للسلع. اٍن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الذي مصدره جزئيا زيادة الطلب نتيجة للزيادة في الإنفاق على البنية التحتية للولايات المتحدة، يمكن أن يتسبب في ارتفاع عملات هذه البلدان. حتى من هذه الناحية، رغم أن بعض صادرات السلع الأساسية – مثلا في  البرازيل وروسيا - قد لا تشهد الكثير من التحسن في أسعار صرف عملاتها، نظرا لشدة تأثير عوامل أخرى على اقتصاداتها الضعيفة.

إن التحديات التي تشكلها تغييرات السياسة الأميركية لعملات الأسواق الناشئة لا تشمل الضغط الشديد فحسب، لكن أيضا المزيد من التقلبات. إذن ما الذي يجب على البلدان ذات الأسواق الناشئة أن تفعله لتعزيز مرونتها تحسبا للصدمات؟

الخيار الأول هو تحسين هيكل تدفقات رأس المال. والثاني هو زيادة مرونة أسعار الصرف.

بالنسبة للخيار الأول ، كما يبين بحثي مع هوى تونغ، البلدان التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض من البنوك الأجنبية أو أسواق رأس المال الدولية هي أكثر عرضة لهروب رؤوس الأموال من البلدان التي تعتمد أساسا على الاستثمار الأجنبي المباشر. لذلك، من أجل الوقاية من تقلبات أسعار الصرف أو التغيرات في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ينبغي على الأسواق الناشئة العمل على تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والتي من شأنها أن تقلل من اعتمادها على دفعات قصيرة الأجل "للأموال الساخنة" – وبالتالي التقليل من قابلية انتكاسات تدفق رؤوس الأموال المفاجئة.

أما بالنسبة للخيار الثاني، فان المرونة في سعر الصرف سوف تمكن قيمة العملات من التماشي مع الأسس الاقتصادية الكامنة بسرعة أكبر. مثل هذا التعديل مهم خاصة بالنسبة للبلدان ذات أسواق العمل القوية. الخطر الوحيد لأسعار الصرف الثابتة هو خطر العملة المبالغ فيها أو المقومة بأقل من قيمتها، وكلتاهما لا تصلح للاستقرار الاقتصادي. إن فرصة سيناريو كل منهما سترتفع عندما تصبح القوى المؤثرة على سعر الصرف المتوازن أكثر تقلبا. 

بما أن شكل وتوقيت سياسات الولايات المتحدة في المستقبل غير مؤكد، ينبغي الاستعداد الجيد لإدارة تدفق رؤوس الأموال ومرونة سعر الصرف. كما قال بنيامين فرانكلين، إذا فشلت البلدان النامية في الاستعداد، سيكون عليها الاستعداد للفشل.