A man looks at his phone Issouf Sanogo/Getty Images

دور الشباب في حل أزمة البطالة في أفريقيا

تورونتو – يعرف الشباب في جميع أنحاء أفريقيا حركة ملحوظة. وهذه الهجرة الواسعة النطاق، التي تفرض ضغوطا اقتصادية واجتماعية على البلدان المضيفة في جميع أنحاء القارة، مردها إلى حد كبير إلى عوامل مثل الفقر وعدم الاستقرار والكوارث الطبيعية. ولكن السبب الأكبر للتهجير هو مصدر قلق مشترك بين الكثيرين حول العالم: عدم القدرة على العثور على عمل قريب من المنزل.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

لقد حققت العديد من البلدان الأفريقية نموا كبيرا في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي. ولكن الثروة الإضافية لم تترجم إلى عمل رسمي. والواقع أن 70 في المائة من العمال في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا يزالون يشتغلون  في القطاع غير الرسمي، مثل زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة، والبيع في الشوارع، والمهام المنزلية، بدلا من العمل بأجر.

إن شباب أفريقيا هم الأشد تضررا من البطالة ونقص العمالة. غير أن الشباب لديهم أيضا القدرة على تنشيط سوق العمل المتعثر في أفريقيا.

بحلول عام 2030، سيدخل أكثر من 120 مليون شاب إلى سوق الشغل في جميع أنحاء القارة. ومن أجل خلق فرص عمل مستقرة بما فيه الكفاية، ستحتاج أفريقيا إلى تحسين التعليم وتوسيع فرص الحصول على الخدمات المالية وتشجيع المشاركة المدنية وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي. ولكن أحد أكبر التأثيرات تكمن في تمكين الشباب بشكل كامل من السعي إلى خلق المشاريع. وبفضل الدعم السليم، يمكن لأصغر الباحثين عن العمل في القارة المساهمة في رفع نمو العمالة في أفريقيا.

ويواجه شباب أفريقيا بالفعل، من نواح عديدة، هذا التحدي. هذا الجيل هو أكثر تعليما من آبائهم، ويعيشون في البلدان التي استفادت من التنمية السريعة والواسعة، بما في ذلك الوصول المتزايد إلى المعلومات، والمنتجات المالية، والخدمات الأخرى ذات الصلة بالأعمال التجارية. إن الشباب الأفارقة لديهم تطلعات عالية لتشكيل مستقبل بلدانهم.

إن العمل الحر غالبا ما يعتبر الملاذ الأخير. يبيع الشباب الأفارقة السلع أو المنتجات في الأسواق، ليس لأنهم يريدون ذلك، ولكن لأنهم لا يملكون خيارا آخر. وغالبا ما يقترن العمل الحر مع مصادر أخرى للعمل الموسمي أو المؤقت أو الجزئي. والهدف من ذلك هو تلبية نفقاتهم، وليس لبدء مهنة.

لكن بدأ الزمن يتغير. اليوم، يسعى قادة الأعمال الأفارقة الشباب لمعالجة المشاكل المعقدة، ويعملون من خلال ذلك على توفير فرص عمل لأصدقائهم. هناك قصص نجاح لا تعد ولا تحصى. في كينيا مثلا، شارك مونيوتو وايجي وإيفان مبوا في تأسيس شركة أوماتي كابيتال، وهي مركز مالي رقمي يساعد المعالجين الزراعيين والتجار والتعاونيات في الحصول على الأموال اللازمة لتوسيع أعمالهم. ونتيجة لجهودهم، فاز وايجي وموبوا بجائزة زامبيزي لعام 2015، التي تعترف بالنهج المبتكر لتعزيز الإدماج المالي.

في غانا، شاركت مابل سوغلو في تأسيس شركة إكو- شوز، وهي شركة تساعد الفنانين ذوي الإعاقة على صنع أحذية وإكسسوارات عصرية ومريحة من الإطارات القديمة والنسيج المدور. وفي عام 2015، مُنحت جائزة أنزيشا، وهي مبادرة مشتركة بين أكاديمية القيادة الأفريقية في جنوب أفريقيا ومؤسسة ماستركارد، لسوغلو عن إستراتيجيتها التجارية المبتكرة. وتقدم سوغلو التوجيه في تطوير المنتجات ومحو الأمية المالية لخمسة موظفين، واليوم، تعرف أعمالها نموا ملحوظا.

وفي جنوب أفريقيا، أنشأ مارلون باركر، مؤسس أكاديمية الابتكار الاجتماعي وحاضن منظمة رلابس، عملة افتراضية تدعى زلاتو لتشجيع المشاركة الفعالة في ورش عمل التدريب على المهارات. فعندما يحضر الشباب دورات دراسية، ويستخدمون الكمبيوتر المحمول، أو غرف المطالعة في مقاهي رلابس، يحصلون على رصيد زلاتو الذي يمكن تبادله مقابل الغذاء والرعاية الطبية والضروريات الأساسية. منذ تأسيسها في عام 2008، وفرت منظمة رلابس عشرات الآلاف من فرص العمل، وهي الآن نشطة في 24 بلد.

ولا يجد أصحاب المشاريع الصغرى في أفريقيا طرقا لدعم أنفسهم والمساهمة في مجتمعاتهم المحلية فحسب، بل ويعملون على إيجاد حلول فعالة للمُسبب الرئيسي للهجرة في القارة وخارجها. فعلى سبيل المثال، قام رواد الأعمال المدعومون من قبل جائزة أنزيشا بخلق أكثر من 300 فرصة عمل وأوجدوا أكثر من 850.000 دولار في رأس المال. كما قام الزملاء الذين تمولهم أشوكا، وهي منظمة أخرى تدعمها مؤسسة ماستركارد، بخلق 200.000 فرصة عمل.

إن المهارة التي يخلق بها الشباب فرص العمل من خلال هذه المشاريع تعطي آمالا كبيرة للمستقبل. فهؤلاء الأفارقة المشرقون والموهوبون يظهرون الإصرار اللازم للتغلب على الحواجز القائمة والمساهمة في سعادة أسرهم ومجتمعاتهم وبلدانهم.

لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئا. فالشباب في كل مكان أقرب إلى فهم التحديات التي يواجهها جيلهم، وغالبا ما تكون لديهم الحلول لتلك المشاكل التي تؤثر عليهم أكثر من غيرها. وينبغي أن ندعمهم. وفي الوقت الذي يستعد فيه عدد أكبر من الشباب الأفارقة للدخول إلى سوق الشغل، ينبغي إيجاد فرص عمل كافية  بفضل توسيع وتطوير المقاولات. وعلى كل حال، هذه الوظائف ستُبقي شباب أفريقيا في القارة لأجيال قادمة.

http://prosyn.org/0Lz3oAf/ar;

Handpicked to read next

  1. Chris J Ratcliffe/Getty Images

    The Brexit Surrender

    European Union leaders meeting in Brussels have given the go-ahead to talks with Britain on post-Brexit trade relations. But, as European Council President Donald Tusk has said, the most difficult challenge – forging a workable deal that secures broad political support on both sides – still lies ahead.

  2. The Great US Tax Debate

    ROBERT J. BARRO vs. JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS on the impact of the GOP tax  overhaul.


    • Congressional Republicans are finalizing a tax-reform package that will reshape the business environment by lowering the corporate-tax rate and overhauling deductions. 

    • But will the plan's far-reaching changes provide the boost to investment and growth that its backers promise?


    ROBERT J. BARRO | How US Corporate Tax Reform Will Boost Growth

    JASON FURMAN & LAWRENCE H. SUMMERS | Robert Barro's Tax Reform Advocacy: A Response

  3. Murdoch's Last Stand?

    Rupert Murdoch’s sale of 21st Century Fox’s entertainment assets to Disney for $66 billion may mark the end of the media mogul’s career, which will long be remembered for its corrosive effect on democratic discourse on both sides of the Atlantic. 

    From enabling the rise of Donald Trump to hacking the telephone of a murdered British schoolgirl, Murdoch’s media empire has staked its success on stoking populist rage.

  4. Bank of England Leon Neal/Getty Images

    The Dangerous Delusion of Price Stability

    Since the hyperinflation of the 1970s, which central banks were right to combat by whatever means necessary, maintaining positive but low inflation has become a monetary-policy obsession. But, because the world economy has changed dramatically since then, central bankers have started to miss the monetary-policy forest for the trees.

  5. Harvard’s Jeffrey Frankel Measures the GOP’s Tax Plan

    Jeffrey Frankel, a professor at Harvard University’s Kennedy School of Government and a former member of President Bill Clinton’s Council of Economic Advisers, outlines the five criteria he uses to judge the efficacy of tax reform efforts. And in his view, the US Republicans’ most recent offering fails miserably.

  6. A box containing viles of human embryonic Stem Cell cultures Sandy Huffaker/Getty Images

    The Holy Grail of Genetic Engineering

    CRISPR-Cas – a gene-editing technique that is far more precise and efficient than any that has come before it – is poised to change the world. But ensuring that those changes are positive – helping to fight tumors and mosquito-borne illnesses, for example – will require scientists to apply the utmost caution.

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now