0

اتفاق جديد ممكن من أجل تغير المناخ

كوبنهاجن ـ انظروا إلى وجوه زعماء زمننا هذا. سوف ترون على وجوههم ونظراتهم العابسة كل دلائل الأوقات العصيبة التي نعيشها. إن المسؤولية تصبح عبئاً ثقيلاً حين يكون الاقتصاد في أزمة وحين يستغنى عن الموظفين والعمال بأعداد ضخمة. ولا أحد يتحمل هذه المسؤولية الثقيلة أكثر من الزعماء السياسيين.

وتبذل الآن جهود متواصلة لإيجاد السبيل إلى الانتعاش، ويظل العمل دائراً في المكاتب الحكومية إلى أوقات متأخرة من الليل. ألا ينبغي إذن لمسألة المناخ أن تنتظر إلى وقت أفضل؟

كلا. إن التأجيل ليس بالخيار المتاح. لقد انتظر العالم بالفعل وقتاً أطول مما ينبغي، والقضية تحتاج إلى اهتمام عاجل. فالآن بعد أن أصبحت العواقب المترتبة على تغير المناخ أكثر وضوحاً، أدرك المزيد من الناس أن المشكلة سوف تصبح أكثر تكلفة كلما طال بنا التردد. وكلما أجَّلنا العمل كلما أصبحت الفاتورة التي نمررها إلى أبنائنا وبناتنا وأحفادنا أضخم.

وفي الوقت نفسه، أصبحنا ندرك أننا كلما عجلنا بالتعامل مع التحدي المتمثل في تغير المناخ كلما تضاءل خطر الفوضى والكوارث: الجفاف، والأعاصير، وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلاً عن أعداد هائلة من النازحين والمشردين. وعلى هذا فإن سياسة المناخ تُعَد أيضاً سياسة أمنية. فكلما قللنا من اعتمادنا على الفحم والنفط والغاز، كلما عززنا من استقلال الطاقة، وكلما تقلص خطر اندلاع الحروب والنزاعات على الطاقة والموارد. وهذه مرة أخرى سياسة أمنية.