Getty Images

The Year Ahead 2018

الوسطية الثورية

لندن ــ تُعرَف الأرض الوسطى للسياسة الغربية بأنها ساحة البرجماتية، والمنطق الهادئ، والتطور، حيث تتجنب القوى السياسية الفاعلة التطرف وتسعى إلى التسوية والحلول الوسط. ولأن الوسطيين في السياسة لا يثقون في الخطاب الصاخب المثير للانقسامات، فقد تبنوا نظرة متعالية بعض الشيء إلى الطريقة التي يعمل بها العالَم السياسي.

والآن تطغى عليهم حالة من الارتباك. فقد تفشت الشعبوية على اليمين واليسار. ولم تعد القواعد القديمة صالحة للتطبيق. وقيلت أشياء كانت لتؤدي قبل بضع سنوات إلى استبعاد أي مرشح والآن تحولت إلى جواز سفر إلى قلوب الناخبين. وحتى المواقف السياسية التي كانت تُعَد سابقا في صميم التيار الغالِب أصبحت محل سخرية واستهزاء اليوم، ومن كان مستهجنا وشاذا أصبح اليوم مقبولا وموضع ترحيب. أما التحالفات السياسية التي دامت لقرن من الزمن أو أكثر فإنها تتفرق اليوم، نظرا لتغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية عميقة.

وينشق اليمين. وتُصبِح المشاعر الغالِبة قومية، ومناهضة للهجرة، وأكثر ميلا إلى فرض تدابير الحماية غالبا. ففي المملكة المتحدة، اتحد أنصار العمال التقليديون في المجتمعات الصناعية القديمة وأنصار إلغاء القيود التنظيمية من الأثرياء وأصحاب الأعمال في بغضهم للطريقة التي يتغير بها العالَم و"القوامة السياسية". ومن غير الواضح ما إذا كان هذا التحالف ــ وتشكيلات مماثلة في دول أخرى ــ ليتمكن من البقاء على الرغم من تناقضاته الاقتصادية المتأصلة، وإن كنت لا أستخف بالقوة اللاصقة الكامنة في الشعور المشترك بالاغتراب الثقافي.

To continue reading, please subscribe to On Point.

To read this article, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free On Point articles as well as two articles from our archive. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/3iemtI0/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.