0

عوالم متباعدة

أدت سياسات الاقتصاد الشامل، والعولمة المالية، والتغييرات التي طرأت على مؤسسات سوق العمالة إلى تفاقم التفاوت خلال العقود الأخيرة، ليس فقط فيما يتصل بالدخل والثروة، بل أيضاً فيما يرتبط بالحصول على حق التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، علاوة على المشاركة السياسية والنفوذ السياسي. وحتى في داخل الدول التي تشهد نمواً اقتصادياً سريعاً، سنجد هناك مجموعة من العوامل المتفاقمة نتيجة لتغييرات ديموغرافية هائلة، تتعاون على انتقال التفاوت في المعرفة، والمسئولية الاجتماعية، والفرص في الحياة من جيل إلى الذي يليه.

فطبقاً للتقييم الوارد في تقرير الأمم المتحدة، والذي أطلقت عليه "مأزق التفاوت"، هناك عدد قليل من الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، التي أظهرت حصانة ضد الاتجاه العالمي السائد نحو ارتفاع معدلات التفاوت، أو ما يترتب على ذلك التفاوت من عواقب في مجالات التعليم، والصحة، والأمان الاجتماعي.

من المؤكد أننا لن نجد علاقة عرضية بسيطة تربط بين الفقر والتفاوت من ناحية وبين العنف من ناحية أخرى. لكن التفاوت يشتمل على شعور بالحرمان يساهم في تفاقم الاستياء والسخط وانعدام الاستقرار الاجتماعي، ويهدد الأمن. والحقيقة أن المستبعدين والذين تنتظرهم حياة بائسة، من الشباب بصورة خاصة، يمرون بحالة من التغريب وتآكل القيم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى سلوكيات مناهضة للمجتمع، بما في ذلك العنف.

فضلاً عن ذلك فإننا لن نجد تفسيراً بسيطاً للأسباب التي تؤدي إلى الفقر. ولكن من الواضح أن الفقر ينشأ عن ظروف معقدة متعددة، وأن التخلص من الفقر يتطلب توجهاً متعدد الأبعاد. فمن الصعب أن نتخيل على سبيل المثال كيف نجعل من الفقر مجرد ذكرى دون أن نعمل أيضاً على توفير قدر كبير من فرص العمل اللائقة، وفرص التعليم، والرعاية الصحية للجميع.