0

هل تفوز حماس بالسلام؟

واشنطن ـ سوف يظل الفلسطينيون لأجيال قادمة يتذكرون الحرب المروعة في غزة بالألم والمرارة. ولكن ما لا يستطيع أحد أن يجزم به الآن هو الكيفية التي سينظر بها الفلسطينيون إلى حماس. وما إذا كان بوسع حماس أن تدَّعي النصر ـ وما إذا كان الفلسطينيون ليصدقون حماس في ادعائها ذلك ـ فهو أمر سوف يقرره نوع وقف إطلاق النار الذي قد يُـتَّفَق عليه في النهاية، هذا إن تم الاتفاق في نهاية الأمر على وقف إطلاق رسمي للنار. وعلى هذا فإن لعبة النهاية ـ بالنسبة لكل من إسرائيل وحماس ـ تشكل أهمية بالغة.

في اللحظة الحالية، ينظر غالبية الفلسطينيين إلى حماس باعتبارها ضحية لحرب المقصود منها إرغامها على الاستسلام. ولا ينبغي لنا أن ننسى هنا أن حماس وصلت إلى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية، ولكنها حُـرِمَت من ممارسة الحكم وحوصرت في غزة. وفي نفس الوقت يُـتَّهَم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالانحياز لصف إسرائيل سعياً إلى استرداد سلطته المفقودة في غزة.

لقد كشفت هذه الحرب عن عيوب شابت قدرة حماس على الحكم على الأمور. فمن الواضح أن حماس لم تتصور وقوع مواجهة كاملة النطاق مع إسرائيل حين رفضت تجديد الهدنة التي دامت ستة أشهر. ففي ظل معاناة غزة تحت الحصار المطول، قال خالد مشعل زعيم حماس إن تجديد الهدنة أمر بلا جدوى ولا يسانده منطق، ما دامت الهدنة القديمة "فشلت في رفع الحصار عن غزة". كما زعم البعض أن زعماء آخرين قالوا إن حماس "سوف ترفع الحصار بالقوة".

إذا كان لحماس أن تخرج من هذه الحرب ببعض الأمل في البقاء فلابد وأن تثبت أن مقاومتها أسفرت عن الفتح الدائم لمعابر غزة الحدودية، وخاصة في رفح. إذ أن هذه العلامات تشكل في نظر الفلسطينيين نصراً. فمع فتح المعابر، سوف تتمكن حماس من تأمين نظامها في غزة وبناء شعبيتها في الضفة الغربية، وبالتالي فرض ضغوط هائلة على عباس ، زعيم حركة فتح المنافسة، لقبول حكومة الوحدة الوطنية وفقاً لشروط تحددها حماس.