46

لماذا فشلت عملية إنقاذ اليونان

كمبريدج ــ مع تطور الأزمة اليونانية، من المهم أن نفهم أن برنامج التكيف البنيوي الناجح يتطلب حقوق ملكية قوية في البلاد. فحتى إذا تغلب المفاوضون على نقاط الخلاف الأخيرة، فسوف يكون من الصعب أن نثق في تنفيذها إذا ظل الشعب اليوناني غير مقتنع. ومن المؤكد أن هذه كانت هي التجربة حتى الآن. وفي غياب الإصلاح البنيوي، فلن تسنح أي فرصة تُذكَر أن يشهد الاقتصاد اليوناني الاستقرار المستدام والنمو ــ خاصة وأن المقرضين الرسميين غير راغبين في مواصلة إمداد اليونان التي تفتقر إلى الإصلاح بقدر إضافي من المال أكبر كثيراً من المطلوب منها أن تسدده. (كانت هذه هي الحال طيلة القسم الأعظم من الأزمة، حتى وإن لم يكن بوسع المرء أن يدرك هذا أبداً من تغطية الصحافة العالمية).

إن عضوية اليونان في الاتحاد الأوروبي تعطي دائنيها قدراً كبيراً من النفوذ، ولكن من الواضح أنه لم يكن كافياً لتغيير الحسابات الأساسية. وتظل اليونان دولة ذات سيادة إلى حد كبير، وليست دولة ذات سيادة منقوصة. ذلك أن "ترويكا" الدائنين ــ صندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، والمفوضية الأوروبية ــ لا تتمتع ببساطة بذلك النوع من النفوذ على اليونان، كذلك الذي مارسته مؤسسة المساعدات البلدية على مدينة نيويورك، على سبيل المثال، عندما ترنحت على حافة الإفلاس في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

إن أفضل برامج التكيف البنيوي هي تلك حيث تقترح حكومة البلد المدين التغييرات الواجب إدخالها على السياسات، ويساعد صندوق النقد الدولي في تصميم برنامج مفصل وتوفير الغطاء السياسي لتنفيذه. أما فرض التغييرات من الخارج فهو ببساطة ليس خياراً فعّالا. لذا، لابد أن تؤمن الحكومة اليونانية وناخبوها بالإصلاحات حتى تصبح راسخة.

الواقع أن ضرورة ملكية أي بلد لبرنامجه الإصلاحي ليست بالدرس الجديد. فقد بدأت العلاقة الشائكة بين صندوق النقد الدولي وأكرانيا قبل فترة طويلة من الجولة الأخيرة من المفاوضات. ففي عام 2013، أعد صندوق النقد الدولي تقريراً صادماً عن تجربة المنظمة في أوكرانيا. وكانت خلاصة التقرير في جوهره أن فشل الحكومة في تبني عملية الإصلاح بشكل كامل ضمن عدم نجاح برنامجها.