0

لماذا نقتل ريان آير؟

تعد وثيقة المنافسة من أكبر نجاحات الاتحاد الأوروبي. والسبب بسيط: فقد تم انتزاع سلطة اتخاذ القرار في هذا المجال من نطاق سلطات الدول كأفراد، مما جعل التأثير على تلك القرارات أكثر صعوبة. وكانت النتيجة أن جماعات الضغط الكثيرة التي تعارض المنافسة المتنامية أو تكافح من أجل حماية دعم الدولة، قد تم إضعافها إلى حد هائل. ولكن هل بلغت عملية مناهضة الاتحادات الاحتكارية حداً أبعد مما ينبغي؟

إن ما تتمتع به المفوضية الأوروبية من سلطات تنفيذية تفرضها على وثيقة المنافسة تسمح لها بالدوران حول أصوات الرفض الوطنية والحلول الوسط الشائعة في مناطق أخرى. فعلى سبيل المثال، يخضع تنفيذ القواعد التي تحكم السوق الأحادية لقاعدة الإجماع، أو الأغلبية المؤهلة للدول الأعضاء على أقل تقدير. والنتيجة أن يصبح التقدم بطيئاً عادة.

لقد خسرت المفوضية الأوروبية مؤخراً قدراً كبيراً من مكانتها في نظر العامة من الأوروبيين بسبب المعارك الطاحنة بين المجلس والمفوضية حول معاهدة الاستقرار التي توفيت والفشل في التصديق على مسوّدة الدستور. لذا فمن الأهمية بمكان أن يتم تلميع سمعة المفوضية فيما يتعلق بوثيقة المنافسة، لأن هذه السمعة هي أعز ما يملكه الاتحاد الأوروبي من رأس مال، والآن ليس الوقت المناسب لإهدارها.

ومع هذا فإن الحماس المفرط وملاحقة القضايا ذات المبررات الاقتصادية المثيرة للريبة، كما حدث أحياناً في قضايا الاندماج، قد يؤديان إلى ضرر خطير. فأولئك الذين ينادون بحماية دعم الدولة على سبيل المثال، اتخذوا على الفور قراراً جانبه الصواب فيما يتعلق بمسألة الاندماج، ويقولون: "انظروا كم بلغت المفوضية من الغباء في أمور الاقتصاد!". والأمثلة على هذا تتضمن قرارات رفض الاندماج بين شركتي آيرتورز وفيرست تشويس، وأيضاً بين شركتي تيترا لافال وسايدل ـ وهي قرارات كانت مبنية على حجج مشكوك في صحتها نقضتها محكمة العدل الأوروبية فيما بعد، الأمر الذي ألحق ضرراً بالغاً بمصداقية المفوضية.