0

ما هي الخطوة التالية في أفغانستان؟

برلين ـ إن مستقبل أفغانستان لا يبدو مبشراً. فطالبان تكتسب المزيد من القوة العسكرية والسياسية على نحو مضطرد، والرئيس حامد كرزاي يخسر التأييد في الداخل وعلى المستوى الدولي نظراً للفساد المستشري في إدارته والتزوير الواضح الذي ارتُكِب في إعادة انتخابه. وفي الولايات المتحدة انتشر الضجر من هذه الحرب، الأمر الذي جعل الرئيس باراك أوباما يجد صعوبة كبيرة في اتخاذ القرار بشأن زيادة القوات، كما يطالبه جنرالاته. أما البلدان الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلنطي والتي أرسلت قواتها إلى أفغانستان فإنها تفضل سحب هذه القوات اليوم قبل غد.

ويبدو أن الغرب فقد حسه بالاتجاه في منطقة هندوكوش ـ "مقبرة الإمبراطوريات" كما أطلِق عليها بعد الكارثة التي مني بها البريطانيون في يناير/كانون الثاني 1842، والتي لم ينج منها سوى رجل واحد من أصل ستة عشر ألف جندي. والسؤال الذي يخطر الآن على ذهن العديد من الناس هو ما الغاية التي يسعى حلف شمال الأطلنطي إلى تحقيقها في أفغانستان حقاً.

إن أوروبا تلتزم الصمت إزاء هذا السؤال وليس أمام ناظريها الآن سوى هدف واحد: الخروج من هناك. وفي الولايات المتحدة ما زالت المناقشة بشأن الغرض الذي تخدمه الحرب في أفغانستان مطروحة حتى الآن على الأقل. وإذا تتبعنا هذه المناقشة فسوف نستنتج أن هذه الحرب في نهاية المطاف تدور بالكامل حول انتصار القوة العسكرية الأميركية العظمى على طالبان، حتى تتمكن الولايات المتحدة أخيراً من سحب قواتها من هناك ـ للمرة الثانية.

من المستحيل أن نجد المصدر الذي تستمد منه حرب أفغانستان مغزاها في أفغانستان ذاتها. فأفغانستان هي ساحة المعركة، ولكن الأسباب التي أدت إلى الحروب التي خربتها ودمرتها منذ منتصف السبعينيات كانت وما زالت كامنة خارج حدودها. وهذا يعني أن "حلاً أفغانياً خالصاً" أمر غير ممكن.