1

الفوائد العديدة لفيتامين د

سنغافورة- إن الفيتامين د يساعد أجسادنا على تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات-عناصر غذائية تبقي عظامنا وأسنانا وعضلاتنا بصحة جيدة. عادة ما تكون أشعة الشمس التي تصل لجلودنا كافية لتمكننا من إنتاج كامل فيتامين د الذي نحتاجه ولكن عندما نفتقد أشعة الشمس فإنه يجب تناول فيتامين د ومن الصعب أن نصل للمستويات المطلوبة من الطعام وحده وهذا مهم لإن الفوائد الصحية لفيتامين د الكافي ربما تكون أكبر مما كنا نتوقعه سابقا.

إن نقص فيتامين د منتشر على نطاق واسع فهناك حوالي مليار شخص من جميع الأعمار والعرقيات يعانون من ذلك النقص وحتى في البلدان التي تشرق فيها الشمس على مدار العام وهذا النقص شائع على وجه الخصوص في الشرق الأوسط وهذا يعود جزئيا لإنتشار الملابس التي تغطي الجلد والعادات المتعلقة بالبقاء بعيدا عن الشمس . إن نفس هذه العادة مع وجود جلد داكن اكثر يساهم في مستويات أقل من فيتامين د بين الأفارقة .

وحتى في الدول الصناعية فإن الإطباء يشهدون عودة مرض الكساح وهو مرض يضعف العظام والذي كان قد تم القضاء عليه تقريبا من خلال الحليب المقوى بالفيتامين ومنتجات أخرى والكساح ليس المرض الوحيد الذي قد يتسبب فيه نقص فيتامين د. إن الإبحاث التي تمت خلال العقد الماضي تشير إلى إن فيتامين د يلعب دورا أكبر بكثير في مكافحة الأمراض مما كان يعتقد سابقا.

على سبيل المثال وجدت دراسة مهنية لمتابعة الوضع الصحي أن الرجال الذين يعانون من نقص فيتامين د لديهم إحتمال إكثر بمرتين بالإصابة بنوبات قلبية مقارنة بالرجال الذين لديهم مستويات كافية. لقد وجدت دراسات عديدة أخرى وجود علاقة بين نقص مستويات فيتامين د وارتفاع خطر فشل القلب والموت القلبي المفاجئ، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل عام وهناك دراسة أخرى أظهرت أن مكملات فيتامين د اليومية يمكن أن تحسن وظائف القلب عند الناس الذين يعانون من فشل القلب المزمن .

إن هناك عشرات الدراسات الأخرى التي تشير إلى رابط محتمل بين المستويات المنخفضة من فيتامين د وإرتفاع خطر الإصابة بالسرطان وخاصة خطر الإصابة بالسرطان القولوني المستقيمي

(ولكن حسب الأدلة المتوفرة حالية فإنه ما زال من غير الواضح الجزم بإن مكملات فيتامين د تخفض فعليا من خطر السرطان كما إن مستويات فيتامين د تساهم في بقاء الناس المصابين بالسرطان على قيد الحياة (وإن كانت الأدلة على ذلك ما تزال محدودة كذلك ).

كما يوجد هناك التصلب المتعدد والذين تتم الإصابة به بمعدلات أقل بكثير في المناخات المشمسة وهذا يعود جزئيا لمستويات فيتامين د أعلى . لقد وجدت دراسة إن من بين المصابين بمرض التصلب المتعدد فإن أولئك الذين يأخذون جرعة أكبر من مكملات فيتامين د تنخفض لديهم إحتمالية الإصابة مجددا بالمرض كما أظهرت دراسة أخرى أن أولئك الذين لديهم أعلى المستويات من فيتامين د في الدم تقل إحتمالية إصابتهم بالتصلب المتعدد بنسبة 62% مقارنة باولئك الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين د.

لقد وجدت دراسة مدتها ثلاثين عاما في فنلندا أن الأطفال الذين يتلقون بشكل منتظم مكملات فيتامين د خلال مرحلة الطفولة لديهم إحتمال أقل بنسبة 90% تقريبا بالإصابة بالنوع الأول من مرض السكري مقارنة بأولئك الذين لم يحصلوا على تلك المكملات.

إن دراسات مراقبة الحالة الأوروبية الأخرى تعزز الإستنتاج بإن فيتامين د قد يساعد في الحماية من النو�� الأول من مرض السكري.

حتى السمنة قد يكون لها إرتباط بفيتامين د . لقد وجدت دراسة سريرية أن توفير المكملات للناس الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن ونقص فيتامين د يساعدهم في خسارة الوزن ويعزز فوائد الحمية التي تعتمد على التقليل من السعرات الحرارية كما كشفت دراسة أخرى أن النساء اللاتي يمارسن الحمية الغذائية ويعانين من نقص الكالسيوم واللاتي تناولن مكملات الكالسيوم وفيتامين د قد خسرن دهون أكثر من النسوة التي لم يتناولن مثل تلك المكملات.

وكأن ذلك لم يكن كافيا ،يساعد فيتامين د كذلك في مكافحة الإلتهابات حيث إكتشف العلماء أن فيتامين د ضروري من أجل تفعيل خلايا – تي الموجودة ضمن نظام المناعة والتي تحدد وتهاجم مسببات الأمراض التي تنتشر في الجسم .

هذا قد يفسر –على الأقل جزئيا- لماذا يصل فيروس الإنفلونزا لذروته في أشهر الشتاء( في المناخات المعتدلة). إن هذه الموسميةجعلت طبيب بريطاني يفترض أن تفشي الإنفلونزا يتأثر بالتحفيز الموسمي المرتبط بضوء الشمس. لقد وجدت تجربة عشوائية تم إجراؤها على الأطفال اليابانيين أن معدلات الإنفلونزا من النوع أ في الأطفال الذين يتناولون مكملات فيتامين د كانت أقل بحوالي نسبة 40% مقارنة بالأطفال الذين تناولوا أدوية وهمية ولم يكن هناك فرق يذكر في معدلات الإنفلونزا من النوع ب. لقد وجدت مراجعة تم إجراؤها مؤخرا أن مكملات فيتامين د كانت آمنه وفعالة ضد إلتهاب الجهاز التنفسي بشكل عام .

إن دور فيتامين د في مكافحة الإلتهابات ليس بالشيء الجديد فقبل إكتشاف المضادات الحيوية كان ضوء الشمس جزءا من العلاج الإعتيادي لمرض السل. لقد أظهرت دراسة أن مرضى السل يشفون بمعدل أسرع عندما يتم إعطاؤهم فيتامين د مع المضادات الحيوية كما تشير عدة دراسات عندما يتم تحليلها معا بإن الناس المصابين بالسل لديهم مستويات أقل من فيتامين د مقارنة بالناس الأصحاء من العمر نفسه والخصائص نفسها.

إن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث قبل أن نكون متأكدين من أي من تلك الفوائد ولكن النتائج الإخيرة تعتبر واعدة وعلى أي حال ليس هناك شك بإن فيتامين د هو حيوي لصحة البشر.

إذن ما هي كمية فيتامين د التي نحتاج إليها لنجني ثمار فوائدها في مكافحة الأمراض ؟يوصي معهد الطب بمضاعفة الجرعة اليومية من فيتامين د بمقدار ثلاثة أضعاف للإطفال والبالغين في الولايات المتحدة وكندا لتصل إلى 600 أي يو (15 ميكروغرام) يوميا كما أوصت مؤسسة الصحة العامة لإنجلترا بحصة غذائية للبالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنة واحدة تصل إلى 400 أي يو (10 ميكروغرام ) يوميا ونظرا لإن القليل من الإطعمة تحتوي على فيتامين د طبيعيا فإن الوصول لتلك المستويات قد يتطلب جهدا واعيا.

قد يحتاج بعض الناس إلى ما هو أكثر من الحصة الغذائية الموصى بها –لو كانوا يعانون من السمنة أو يتناولون الأدوية المضادة للتشنج أو مثبطات المناعة أو الأدوية المضادة للفطريات مثل كيتوكونازول أو أدوية مرض نقص المناعة المكتسب/الايدز- ولكن من المهم إستشارة طبيب قبل البدء بذلك. إن التناول المفرط لفيتامين د- أكثر من 10 الآف أ يو باليوم – قد يلحق الضرر بالكلية والانسجة ويؤدي إلى هايبركاليسميا (إرتفاع نسبة الكالسيوم بالدم ).

ما زلنا متأخرين بسنوات قليلة عن التجارب السريرية لإستكشاف العلاقة المحتملة بين مكملات فيتامين د ومستويات فيتامين د الأعلى وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض ولكن نظرا للإبعاد المتعلقة بالصحة العامة لمثل هذه العلاقة – لقد تم ربط مستويات فيتامين د القليلة بزيادة خطر الموت السابق لآوانه بمقدار الضعف- فإن الأبحات تكتسب أهمية كبيرة. في الصحة العامة لا توجد اشياء كثيرة قد تحدث تغيير كبير ولكن فيتامين د قد يثبت أنه أحد تلك الأشياء.