14

بَلبَلة الخروج البريطاني

لاجونا بيتش ــ خلال زيارة قمت بها مؤخراً إلى المملكة المتحدة، أذهلني مدى هيمنة مسألة ما إذا كان لزاماً على البلاد أن تبقى في الاتحاد الأوروبي على وسائل الإعلام، ومناقشات مجالس الإدارة، والمحادثات على العشاء. ففي حين تستحوذ الشعارات والبيانات القصيرة على القدر الأعظم من الاهتمام، هناك قضايا أخرى أشد عمقاً تجعل نتائج استفتاء الثالث والعشرين من يونيو/حزيران عُرضة لدرجة عالية من عدم اليقين ــ حتى أن حدثاً واحداً ربما تنتهي به الحال إلى اختطاف القرار.

بطبيعة الحال، تميل الحجج التي يستشهد بها في الأرجح على الجانبين إلى كونها الأكثر اختزالا. فعلى أحد الجانبين هناك أولئك الذين يحذرون من أن الخروج من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يتسبب في انهيار التجارة، وتثبيط الاستثمار، ودفع المملكة المتحدة إلى الركود، والإيذان بزوال مدينة لندن كمركز مالي عالمي. وهم يشيرون إلى انخفاض قيمة الجنية الإسترليني حالياً باعتباره مؤشراً رئيسياً لعدم الاستقرار المالي الذي سيصاحب الخروج البريطاني.

وعلى الجانب الآخر، هناك أولئك الذين يزعمون أن الخروج البريطاني كفيل بتخليص المملكة المتحدة من أغلال بيروقراطية الاتحاد الأوروبي ووقف تدفق أموال دافعي الضرائب البريطانيين إلى بلدان أخرى. كما يضع المعسكر المؤيد للخروج نفسه موضع المقاتل في سبيل حماية بريطانيا من تدفق يتعذر ضبطه من المهاجرين، ومن الإرهاب المستورد، ومن قوانين يصوغها أجانب يفتقرون إلى فهم الثقافة البريطانية وتقديرها.

في حملة صاخبة وفظة ــ والتي أحدثت الانقسام بين المحافظين بالفعل وساهمت في تعظيم الشعور بعدم الارتياح داخل حزب العمال بشأن زعامة الحزب ــ تصبح جاذبية مثل هذه الحجج التبسيطية واضحة جلية. بيد أن الخروج البريطاني أمر أشد تعقيداً مما توحي به البيانات والتصريحات. والواقع أن العديد من القضايا الأساسية التي ينبغي لها أن تشكل نتيجة الاستفتاء تظل خاضعة لدرجة عالية من عدم اليقين. ولا يفسر هذا عدم قدرة أهل الفِكر والمثقفين البريطانيين عن التوصل إلى الإجماع بشأن هذه القضية فحسب؛ بل إنه يترك مسألة الخروج البريطاني تحت رحمة تطورات اللحظة الأخيرة.