Leaders of the Russian Revolution in Red Square Keystone France/Getty Images

المتعاونون الجمهوريون مع ترامب

نيويورك - بعد تسعة أشهر من رئاسة دونالد ترامب، يبدو أن قادة الحزب الجمهوري يدركون أخيرا الواقع القاسي لبلادهم المعرضة للخطر. لكنهم يملكون الخيار الآن: يمكنهم إما الاستمرار في التعاون مع ترامب، وبالتالي الحفاظ على قيادته وكراهيته المدمرة، أو التخلي عنه، وإعطاء الأولوية للديمقراطية في بلدهم قبل الولاء لحزبهم أو قبيلتهم.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

تشير التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عضو مجلس الشيوخ الجمهوري من ولاية تينيسي، بوب كوركر، إلى أن هناك توجه ضد ترامب. وقال كوركر إن "البيت الأبيض أصبح مركزا للرعاية النهارية للبالغين" قبل أن يحذر من أن تهديدات ترامب على تويتر قد تضع الولايات المتحدة "على طريق الحرب العالمية الثالثة". كما حذر السيناتور جون ماكين من التهديد الذي تمثله "القومية الزائفة والغير الناضجة".

لكن الشرف السياسي الحقيقي يتطلب أكثر من إدانات محتشمة (لم يشر ماكين لترامب بالاسم في خطابه)، أو الانسحاب ببساطة، كما فعل كوركر وعضو الحزب الجمهوري بات تيبيري من ولاية أوهايو. بدلا من ذلك، فإن الشرف يستدعي تغيير المسار السياسي، كما فعل ونستون تشرشل ( الذي يعتبرانه بطلا بلا شك)، عندما انتقل من الحزب الليبرالي إلى حزب المحافظين.

وكما أثبت تشرشل، ليس هناك خطأ في تغيير الولاءات السياسية. ومع ذلك، من العار إظهار الولاء لحزب أو قضية مشينة أو مؤسفة. ويجب على الجمهوريين اليوم الذين يظنون أنه يمكنهم تأخير الانفصال عن ترامب، مخافة الإضرار بسمعتهم، أن يتذكروا مصير الآخرين - في الاتحاد السوفيتي في عام 1917، وألمانيا في عام 1932، وفي روسيا وتركيا اليوم - الذين اعتقدوا أنه بإمكانهم ترويض وحش.

وكذلك بالنسبة لنيكولاي بوخارين، رئيس تحرير صحيفة "برافدا"، الذي كان مُفضلا عند فلاديمير لينين. ولأكثر من عقد من الزمن بعد الثورة البلشفية، حاول بوخارين التوفيق بين فهمه الأكاديمي ل "ديكتاتورية البروليتاريا" وتنفيذها في العالم الحقيقي. ولم يكن ذلك صعبا جدا بينما كان لينين مسؤولا: على الرغم من إراقة الدماء التي خلفها النظام الجديد، لم يكن القتل الجماعي هدفه أو مصدره الرئيسي للطاقة.

لكن حدث تغيير مع تولي جوزيف ستالين السلطة، الذي كان الإرهاب بالنسبة له وسيلة وغاية. ومع ذلك، فقد انحاز بوخارين اٍلى ستالين للتخلص من ليون تروتسكي وغيره من البلاشفة الذين سعوا إلى التقيد بشكل وثيق بأوامر لينين (وعارضوا ستالين). وخلص بوخارين إلى أن أساليب ستالين سوف تُحول التطور السريع للاتحاد السوفيتي إلى قوة صناعية، و كان مستقبل الشيوعية، بالنسبة له، أهم بكثير من فقدان بضعة آلاف من الأرواح - أو حتى بضعة ملايين.

وسرعان ما ندم بوخارين بشأن هذا التفكير. وبمجرد استبعاد تروتسكي، هاجم ستالين جميع البلاشفة الكبار الآخرين، ووصفهم ب "أعداء الشعب"، وهي عبارة أحياها أنصار ترامب الشعبويين، مثل المتشددين لصالح البريكست في بريطانيا، للتنديد بأي شخص يجرؤ على تحدي نظام "سلالتهم وأرضهم". وقد أُعدم بوخارين في عام 1938.

كما راهن فرانز فون بابن أيضا على ترويض زعيم ديكتاتوري. ولتحقيق أهدافه السياسية الخاصة، أقنع بابن الرئيس الألماني بول فون هيندينبيرغ بتعيين أدولف هتلر في منصب المستشار في عام 1933. وهو سياسي محنك ذو طابع استبدادي، واعتقد بابن أنه بمجرد أن يتولى هتلر السلطة، يمكنه السيطرة على الزعيم النازي الذي اعتبره بابن ريفيا متباهيا.

وبدلا من ذلك، في ليلة السكاكين الطويلة، قام النازيون بمطاردة وإعدام زملاء بابن الموثوق بهم، هربرت فون بوس وإريش كلاوسينر، وسيطروا على الحكومة. كان مصير بابن أكثر روعة من بوخارين، على الرغم من أن هتلر أرسله للعمل كسفير في النمسا ثم تركيا. وبعد الحرب العالمية الثانية، تمت تبرئة بابن في محاكمات نورمبرغ.

كما دفع بوريس بيريزوفسكي، ذو السمعة الغامضة ، الرئيس  السابق  بوريتس يلتسين إلى التقرب من مستبد مستقبلي. لقد كان بيريزوفسكي هو من أثار انتباه يلتسين تجاه فلاديمير بوتين، وتوقع أن يكون الضابط السابق في الاستخبارات "كي جي بي" المرشح المثالي لحماية ثروات عائلة يلتسين - وثروة بيريزوفسكي الخاصة - عندما يتقاعد يلتسين. ولكن بعد تولى بوتين السلطة، خسر بيريزوفسكي إمبراطوريته التجارية واضطر إلى الهجرة إلى انكلترا حيث توفي في نهاية المطاف في ظروف مشبوهة.

وأخيرا، في تركيا، عمل الرئيس رجب طيب أردوغان وسلفه عبد الله غول معا لإنشاء حزب العدالة والتنمية الذي هيمن على السياسة التركية منذ عام 2002. ولكن، حين استولى أردوغان على السلطة، استغنى عن غول. وبالمثل، أيد رئيس الوزراء السابق وحزب العدالة والتنمية أحمد داوود أوغلو طويلا أردوغان، إلى أن أدى تطور الخلافات - وذلك بسبب ازدراء أردوغان لموقف رئيس الوزراء نفسه - إلى إجبار داوود أوغلو على الاستقالة في العام الماضي.

وبطبيعة الحال، فإن الديمقراطية الأمريكية أقوى من الديمقراطية في تركيا أو روسيا. ولكن مع أكاذيبه المخزية والهجمات القاسية على أولئك الذين يختلفون معه - واقتراحه الأخير أنه قد يكون من المناسب "إيقاف" رخصة البث الإخبارية الرئيسية لشبكة الأنباء الأمريكية - أظهر ترامب أنه غير مهتم بالتقيد بالمعايير الديمقراطية.

إن إضعاف الديمقراطية ثمن مرتفع جدا تدفعه الولايات المتحدة - لكن ما السبب؟ في البداية، أراد الجمهوريون استخدام ترامب لتمرير تشريع من أجل إلغاء قانون الرعاية بأسعار معقولة لعام 2010 ("أوباماكير") وتمرير الإصلاح الضريبي. ولكن بعد عشرة أشهر من السيطرة على الرئاسة وكلا مجلسي الكونغرس، لم يحقق الجمهوريون شيئا من الناحية التشريعية. وعند هذه النقطة، يبدو أنهم يريدون ببساطة السلطة من أجل السلطة فقط - وهذا يعني هزم، وليس التعاون مع الديمقراطيين.

ولكن قد يتغير الأمر. ففي الآونة الأخيرة انضم جمهوريو الكونغرس بالفعل إلى الديمقراطيين لسن عقوبات "ترامب" ضد روسيا، وكانت هناك خطوات نحو التعاون على الحفاظ على الإعانات التي يعتمد عليها برنامج أوباماكير (بعد قيام ترامب بإيقافها بأمر تنفيذي).

هذه خطوات تسير في الاتجاه الصحيح. ولكن، مع سلوك ترامب الذي أصبح متقلبا وخطيرا للغاية، فإن ذلك ليس كافيا. الجمهوريون الذين يريدون أن يكونوا في الجانب الصائب من التاريخ لا يمكن أن يبقوا في جانب ترامب لفترة أطول.

http://prosyn.org/bOuhin9/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now