Lehman Brothers Collapse and Trial: Richard Fuld Jr. Tom Williams/Roll Call/Getty Images

صناعة ليمان براذرز 2

واشنطن العاصمة ــ في الأسبوع الماضي، وفي تحرك صاحبه شيء من الجلبة، نشرت وزارة الخزانة الأمريكية تقريرا عن ما تعتزم اتخاذه من إجراءات بشأن سلطة التصفية المنظَّمة، وهي سلطة أُنشئت بموجب قانون دود-فرانك للإصلاح المالي الذي ظهر عام 2010، وكان الهدف منها الحيلولة دون تكرار ما حدث في سبتمبر/أيلول 2008، عندما أدى إفلاس مؤسسة واحدة، وهي ليمان براذرز، إلى التسبب في تأثير تتابعي متسلسل كاد يدمر النظام المالي.

وتخول سلطة التصفية المنظَّمة للمؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع، والتي تخضع لقدر معقول من الضمانات وتدابير الحماية، حق السيطرة على أي مؤسسة مفلسة وتصفيتها بطريقة منظمة ــ وهو ما يتسق كثيرا مع ما يحدث، مع شيء من النظامية، عندما يتعسر بنك صغير. ورغم ما توحي به قراءة تقرير وزارة الخزانة من كونه وثيقة سياسية أكثر منه تقييما فنيا مدعما بأسباب منطقية ووجيهة، فإن النتيجة التي انتهى إليها نتيجة مقبولة، وهي: الحفاظ على سلطة التصفية المنظَّمة. لكن التقرير للأسف يعد ستارا لأجندة تشريعية وتنظيمية أكبر ستضيف مخاطر لا داعي لها ــ وبقدر كبير ــ إلى النظام المالي.

حظيت سلطة التصفية المنظمة بقدر كبير من دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اللجنة الاستشارية للحل النظامي (التي أنتمي إليها كعضو) التابعة للمؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع. إلا أن بعض الجمهوريين من ذوي النفوذ العظيم في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب هاجموا سلطة التصفية المنظمة بضراوة، بحجة أنها تمثل وسيلة إنقاذ حكومية قيد الانتظار. لذا يريدون إلغاءها، ويصرون على الاكتفاء بمرور المؤسسات المالية بسلسلة إجراءات تشرف عليها المحاكم لإشهار الإفلاس.

كما تعلمون، أفلس بنك ليمان براذر ــ وتسببت التداعيات المتفاقمة لهذا الإفلاس في أضرار بالغة في سبتمبر/أيلول 2008 وما بعده. وقد احتج جمهوريون من أعضاء مجلس النواب، استنادا إلى بحث لعلماء في مؤسسة هوفر، بأن تعديل قانون الإفلاس ــ بإنشاء ما يسمى بالفصل الرابع عشر ــ سيتيح لمثل هذه المؤسسات أن تفلس دون مخاطر حدوث عواقب تلحق الضرر بالنظام المالي.

ويمثل عدم استعداد إدارة دونالد ترمب لدعم هذا الموقف الجانبَ الجيد من قصة تقرير وزارة الخزانة، التي تعترف، وإن كان ضمنيا، بعدم قدرة أي محكمة إفلاس على التعامل مع الديون المعقدة المتشابكة دوليا لمؤسسات جيه بي مورجان تشيس، وسيتي جروب، وجولدمان ساكس، أو أي شركات تمتلك بنوكا تزيد ميزانيتها عن 500 مليار دولار (كانت ديون ليمان براذرز تتجاوز 600 مليار دولار حينما أفلست).

ويبالغ تقرير وزارة الخزانة في مطالبته بضرورة أن يكون الإفلاس الخيار الأول والمفضل عندما يقع بنك كبير في مأزق. لكن هذا ما نص عليه تحديدا قانون دود-فرانك، وهو الأمر الذي عملت المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع والجهات التنظيمية الأخرى جاهدة على تنفيذه. (كل اجتماعات اللجنة الاستشارية للحل النظامي جلسات عامة ويتم بثها على الإنترنت، وقد راجع خبراء مثل بول فولكر، وشيلا بير، وآخرون تفاصيل تنفيذ سلطة التصفية المنظمة مرات عديدة).

What do you think?

Help us improve On Point by taking this short survey.

Take survey

يضع تقرير الخزانة بالفعل صيغة مختصرة لشكل جديد للفصل الرابع العشر، لكني أتوقع أن يكون مردود هذا قليلا. ذلك أن المشكلة الرئيسة التي تواجه طريقة التعامل مع الإفلاس هي عدم وجود تمويل للمدين الحائز للملكية لدعم أي مؤسسة مالية عالمية معقدة تمتلك ميزانية هائلة. وبدون إتاحة التمويل التشغيلي من جانب القطاع الخاص، تنهار العملية برمتها ــ وهذا بالضبط سيناريو ما حدث مع ليمان براذرز.

تتمثل المشكلة الثانية المتعلقة بأسلوب التعامل مع حالات الإفلاس في احتمالية أن تجد الهيئات التنظيمية الدولية نفسها غير قادرة على التعاون مع عملية أمريكية تؤثر على جزء كبير من اقتصاداتها، لأسباب تتعلق بالمنظومات القانونية والإجرائية لتلك الهيئات. فعلى سبيل المثال، كان كبار المسؤولين في بنك إنجلترا واضحين بشأن هذا الأمر بشكل يستحق الثناء، حتى خلال الاجتماعات العامة للجنة الاستشارية للحل النظامي.

ولا يعالج تقرير الخزانة هذه القضايا بأي طريقة مجدية رغم تعرضه لها في طياته، إذ يشبه مقترح الفصل الرابع عشر شطيرة هامبورجر خالية من اللحم تقريبا. ويصعب تصور كيف أمكن إقناع اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ (التي لها سلطة النظر في قانون الإفلاس) بإهدار الوقت في هذا الأمر.

بيد أن هناك ما يبعث على قلق أكبر وأشد، وأعني هنا ما يكمن خلف تقرير الخزانة من أمور سكت عنها: فهناك جهد تشريعي قوي، يحظى بدعم من إدارة ترمب، لتقليل مستوى المراقبة المطبق على البنوك التي أوشكت أن تصير مهمة للنظام المالي. وتعد تسمية مشروع القانون المقترح، وهو قانون النمو الاقتصادي والعون التنظيمي وحماية المستهلك، غير معبرة عن محتواه، إذ يقترح العنوان الرابع من القانون رفع عتبة "تطبيق معايير الاحتراز المحسنة من 50 مليارا إلى 250 مليار دولار".

الدرس الرئيسي المستفاد من تجربة 2008 وما تلاها من ركود عميق هو أن المبادرة إلى منع سقوط البنوك الكبرى في الإفلاس أفضل كثيرا من التعامل مع عواقب الإفلاس. وقد أدليت بشهادتي أمام الكونجرس وأوضحت أن مبلغ 50 مليار دولار، وهو المبلغ الذي حدده قانون دود-فرانك، يعتبر عتبة مقبولة تستوجب عندها من الاحتياطي الفدرالي أن يولي مزيدا من الاهتمام للمؤسسات المالية. وفي مقال منطقي مقنع، كتب آرت ويلمارث، الأستاذ في كلية الحقوق، جامعة جورج واشنطن، عن هذه النقطة قائلا: في حالة تحديد العتبة بمبلغ 250 مليارا، ربما يكون لإفلاس أي بنك تأثيرات موجية كبرى متتابعة.

ولكي أكون منصفا، أقول إنه حتى في ظل التشريع المقترح، سيحتفظ الاحتياطي الفدرالي بقدر كبير من حرية التصرف بشأن كيفية منع البنوك الكبرى (وكذا المؤسسات غير المصرفية التي تتميز بهياكل مصرفية) من خلق هياكل تنظيمية ومالية يمكن أن تتسبب في انهيار أجزاء أخرى من النظام، بما في ذلك عبر الحدود.

لكن الإنصاف يبرز أيضا عيوب هذا التشريع المقترح: فلا يوجد ما يشير إلى أن المعيَّنين من قِبل دونالد ترمب في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي ربما يتوخون الحذر أو يعملون على وضع حد لما تريد البنوك فعله. وكما حدث في 2008، فإننا نخاطر بتعلم أسباب أهمية وضرورة التنظيم الكافي للمؤسسات المالية المهمة للنظام المالي بالطريقة الصعبة المكلفة.

ترجمة: أيمن السملاوي          Translated by: Ayman Al-Semellawi

http://prosyn.org/LtQwjrR/ar;

Handpicked to read next