30

مجلس الوزراء المنشوري

موسكو- يبدو أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب مصمم على إعادة إحياء الأسلوب المنسي لهوليوود : ميلودراما جنون الشك . ربما أعظم فيلم يمثل هذا الأسلوب هو فيلم المرشح المنشوري وهو فيلم يتعلق بمؤامرة شيوعية تستخدم إبن عائلة يمينية كبيرة وذلك عن طريق غسل دماغه للإنقلاب على النظام السياسي الإمريكي ونظرا للود الذي يحمله ترمب والعديد من الأشخاص الذي عينهم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين فإن الحياة ستصبح مثل الفن إن لم تتجاوزه.

في واقع الأمر فإن الجاذبية التي يتمتع بها بوتين لدى ترمب ووزير الخارجية المعين ريكس تيليرسون ومستشار الأمن القومي الجنرال مايكل فلين هي ليست نتيجة لغسيل دماغ إلا إذا إعتبرت أن حب النقود (والناس الذين يمكن أن يوجهوا تلك النقود إليك ) هو نوع من غسيل الدماغ ولكن مهما يكن من أمر فإن مثل هذا الحب للكرملين- وهي كلمة تفوح منها جنون الشك من حقبة الحرب الباردة –لا يتوافق مع القيم الأمريكية .

أنظرللإحتقار الذي أظهره ترمب وأتباعه لتقارير وكالة الإستخبارات الأمريكية بإن الهاكرز الذين يعملون لمصلحة الكرملين قد تدخلوا في الإنتخابات الشهر الماضي لمصلحة ترمب وكالعادة لجأ ترمب لإطلاق وابل من التغريدات ينتقد فيها وكالة الإستخبارات الأمريكية كونها بطريقة أو بأخرى تحت سيطرة خصمه المهزوم هيلاري كلينتون. أما مرشحه لنائب وزير الخارجية جون بولتون فلقد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن قرصنة اللجنة الوطنية الديمقراطية ورئيس حملة كلينتون جون بوديستار هي عملية سرية خادعة تستهدف تشوية سمعة الكرملين البريء.

إن فكرة أن يقوم رئيس أمريكي منتخب بتصديق الكرملين عوضا عن تصديق مسؤولي وكالة الإستخبارات الأمريكية وحتى كبار أعضاء حزبه هي فكرة غريبة وخطيرة ولكن الترشيح المتزامن لتيليرسون- الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل لفترة طويلة علما أن الشركة هي أقوى شركة طاقة في أمريكا والتي إستثمرت عشرات المليارات من الدولارات في روسيا- ليصبح الدبلوماسي الأول في امريكا يعني أن ترمب قد أخذ قصة حبه لخصم رئيسي لمستويات غير مسبوقة في التاريخ الأمريكي.