4

أميركا المتوازنة

كمبريدج ــ عندما انخفض الحساب الجاري في الولايات المتحدة إلى حد العجز في عام 1982، توقع مجلس المستشارين الاقتصاديين في الولايات المتحدة بدقة عجزاً غير مسبوق لسنوات عديدة، وذلك بسبب عجز الميزانية، وانخفاض معدل الادخار الوطني، والدولار المبالغ في تقدير قيمته. وأكد المتنبئون المخضرمون أن الولايات المتحدة إذا لم توفق أوضاعها فقد تتحول من الدائن الأكبر على مستوى العالم إلى المدين الأكبر على الإطلاق. وأعرب كثيرون مِنّا عن خشيتهم من أن هذه الاختلالات في التوازن غير قابلة للاستمرار، وأنها قد تنتهي إلى "الهبوط الحاد" للدولار إذا سأم المستثمرون العالميون من الاحتفاظ به.

وكانت توقعات المديونية صحيحة. بل إن تقارير مكتب التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة أشارت في كل عام على مدى ثلاثة عقود من الزمان إلى عجز في الحساب الجاري. ولكن يتعين علينا الآن رغم هذا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة لا يزال يمثل مشكلة.

بادئ ذي بدء، أعلن المستثمرون العالميون بوضوح في عام 2008 أنهم لا يشعرون بالقلق إزاء استدامة العجز في الولايات المتحدة. وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية، انغمسوا في الأصول الدولارية، حتى برغم أن الأزمة نشأت في الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، حدث كَمّ كبير من التكيف في الولايات المتحدة منذ عام 1982 ــ على سبيل المثال، خفض قيمة الدولار في الفترة 1985-1987 والفترة 2002-2007، وخفض الإنفاق المالي في الفترة 1992-2000 والفترة 2009-2014. كما ساعدت الزيادة الكبيرة في الإنتاج المحلي من النفط والغاز الصخريين في تعديل الميزان التجاري مؤخرا.