6

نوايا تجارية حسنة انحرفت عن مسارها

واشنطن، العاصمة ــ يبدو أن المناقشة بشأن التجارة في الولايات المتحدة سلكت منعطفاً مؤسفا. فبدلاً من مناقشة القضايا التفصيلية استناداً إلى الوقائع الموضوعية، اختارت إدارة الرئيس باراك أوباما التأكيد على الحاجة إلى إجراءات المسار السريع (والمعروفة أيضاً بسلطة الترويج التجاري) للتفاوض على أي اتفاق تجاري. وقد تفوز الإدارة بهذه المعركة، ولكن هذا قد يسفر عن ضرر حقيقي.

تدور المعركة الحالية حول المحتوى الدقيق لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي اتفاقية التجارة الحرة المعقدة التي تضم 12 دولة. ومن المؤسف أن بنود الشراكة عبر المحيط الهادئ تظل سرية ــ وهذا يعني أن عامة الناس لا يستطيعون الاطلاع عليها أو مناقشتها. (ربما يكون بسوع أعضاء الكونجرس أن يطالعوا النص الفني، في ظل ظروف مقيدة، ولكن من غير المسموح لهم وصف محتوياته بالتفصيل).

الواقع أن كل من يثير مخاوف مشروعة حول أي جانب من جوانب الشراكة عبر المحيط الهادئ يوصف على الفور بمناصرة "تدابير الحماية". ويصرح البيت الأبيض بأن الشراكة عبر المحيط الهادئ سوف تعمل على خفض الحواجز أمام صادرات الولايات المتحدة، وبالتالي تزيد من فرص العمل والأجور. أما كل شيء آخر، وفقاً لهذا الرأي، فهو مجرد إلهاء وتشتيت.

الواقع أن الشراكة عبر المحيط الهادئ لن تفعل شيئاً يُذكَر لتحسين الصادرات ــ ولسبب واضح. ذلك أن الولايات المتحدة أبرمت بالفعل اتفاقيات موحدة لخفض التعريفات مع كل البلدان المشاركة تقريبا.