11

نحو اتحاد اقتصادي ونقدي حقيقي؟

فرانكفورت ــ منذ إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي في أوروبا، لم يتم إحراز أي تقدم نحو الوحدة السياسية ــ بل ولم يسعى أحد حتى إلى إحراز أي تقدم. والآن بعد أن أقنعت الأزمة الحالية في أوروبا كثيرين بأن الترتيبات المؤسسية الحالية غير مستدامة، فربما يكون هذا على وشك أن يتغير. ولكن هل ينبغي له أن يتغير؟

وفقاً لرئيس المفوضية الأوروبية، ومؤتمر قمة اليورو، ومجموعة اليورو، والبنك المركزي الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، الإجابة هي أجل. بل إن هذه المؤسسات دعت في تقرير صدر مؤخراً إلى ضرورة تحقيق التقدم نحو اتحاد اقتصادي ونقدي "عميق وحقيقي وعادل"؛ واتحاد مالي وضريبي؛ واتحاد سياسي يوفر الأساس للبقية "من خلال المساءلة الديمقراطية الحقيقية، والشرعية، والتعزيز المؤسسي". ويردد التقرير مقترحات مماثلة تقدم بها أكاديميون، وصحافيون، وموظفون عموميون آخرون، وكان الأبرز بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند.

ولكن في اعتقادي أن التقرير، مثله كمثل اقتراح إنشاء منصب وزير المالية الأوروبي، معيب في الأساس. ورغم احتواء التقرير على عدد من الملاحظات المهمة، فإن افتراضه الأساسي ــ أن الخطوات نحو تحقيق كل هذه الأهداف لابد أن يتم بالتوازي، مع نشوء اتحاد سياسي حقيقي في نهاية هذه العملية ــ مشكوك في صحته. ذلك أن تأسيس اتحاد سياسي سوف يتطلب إدخال تعديلات على الدساتير الوطنية، وفي أغلب البلدان، الاستفتاء. ولكن الناخبين ليسوا متحمسين على الإطلاق إزاء احتمال التخلي عن المزيد من السلطة لصالح أوروبا.

في مستهل الأمر، كان المفترض أن تدفع الوحدة النقدية أوروبا نحو الاتحاد السياسي. ولكن اليورو لم يعد عملة مشتركة قوية تعمل على تعزيز هوية أوروبية مشتركة. بل على العكس من ذلك، أصبح اليورو الآن مصدراً للضغينة العميقة بين الشعوب الأوروبية ــ الضغينة التي كان من المفترض أنها بعد سبعين عاماً من انتهاء الحرب العالمية الثانية أزيلت تماما.