15

تيريزا ماي وورقة ترامب

بروكسل ــ في نفس الأسبوع الذي استعرضت فيه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رؤيتها حول الخروج البريطاني "الصعب" من الاتحاد الأوروبي ــ الانسحاب من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي ــ التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحد كبار المتشككين في أوروبا في حزب المحافظين، وهو مايكل جوف. وكان جوف داعما لإعلان ترامب العام أن الولايات المتحدة تعتزم التحرك "بسرعة بالغة" للتوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد الخروج البريطاني مع المملكة المتحدة.

ليس من المستغرب من أنصار الخروج في المملكة المتحدة الآن أن يروجوا لاتفاق تجاري افتراضي مع الولايات المتحدة كوسيلة لشغل الفراغ التجاري في بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. ولكن ربما يتبين لنا أن هذا الحل عقيم، لأن المملكة المتحدة لديها فائض تجاري مع الولايات المتحدة، وكان ترامب من أشد منتقدي العجز التجاري الأميركي. من ناحية أخرى، يتساءل العديد من المراقبين في أوروبا القارية ما إذا كان سعي المملكة المتحدة إلى إبرام اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة يرجع إلى اعتبارات اقتصادية بحتة، أو أنه ينطوي على تحول أوسع في السياسة الخارجية البريطانية.

يوحي سلوك حكومة تيريزا ماي مؤخرا بأنها تضع مصالح الإدارة الأميركية الجديدة قبل مصالح الاتحاد الأوروبي وبقية العالم. وكان هذا النهج واضحا تمام الوضوح في ديسمبر/كانون الأول، عندما انتقدت ماي إدانة وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ولكن ربما لا يكون تدخل ماي غير التقليدي مفاجئا، نظرا لميل ترامب إلى مكافأة مثل هذا السلوك الهدّام.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اعترض وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون على بيان الاتحاد الأوروبي الداعم لجهود السلام الجارية في الشرق الأوسط. ثم رفضت الحكومة البريطانية إرسال وفد رفيع المستوى إلى مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي تنظمه الحكومة الفرنسية، بحجة أن هذا المؤتمر من شأنه أن يبعث برسالة خاطئة قبل أربعة أيام فقط من شغل ترامب لمنصبه. وليس سرا في أي جانب يقف ترامب عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني: فعلى مدار حملته الانتخابية، كان حريصا على الوعد بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس ــ في انتهاك واضح للقانون الدولي.