8

المشكلة في الأبوية الليبرتارية

شيكاغو ــ هناك العديد من الحجج ضد أبوية الحكومة: فبعيداً عن مسألة الحد من مجال الاختيار الفردي (على سبيل المثال، أن يختار المرء أن يظل بلا تأمين في المناقشة الدائرة حالياً حول قضية الرعاية الصحية في الولايات المتحدة) ومنع الأفراد من التعلم، يشير التاريخ مراراً وتكراراً إلى أن الحكمة التقليدية السائدة في المجتمع غير صحيحة. وما دامت الحكومات تصر على محاولة فرض الحكمة التقليدية، فإن العواقب قد تكون مأساوية، لأنها تتضخم بفعل السلطة التنسيقية ــ والقهرية ــ التي تتمتع بها الدولة.

ومن الأمثلة الواضحة هنا التنظيم المالي، الذي يشكل في نواح كثيرة ضرباً من ضروب الأبوية. ففي الولايات المتحدة، كانت نسبة المجازفة المنخفضة المرتبطة بالشرائح العليا من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري سبباً في إضفاء قدر كبير من الجاذبية عليها كأدوات تحتفظ بها البنوك، وخاصة في ضوء العائد المرتفع نسبياً الذي تقدمه. ولكنها أثبتت أنها بعيدة كل البعد عن كونها آمنة، على الرغم من الحكمة التقليدية السابقة. ولأن الجهة المنظمة أعلن أنها آمنة، فقد سارعت العديد من البنوك إلى اقتناء كميات ضخمة منها، الأمر الذي جعلها أعلى مجازفة عندما حاولت البنوك بيعها في نفس الوقت.

وهناك أمثلة أخرى وفيرة للمخاطر المترتبة على السلطة التنسيقية التي تتمتع بها الأبوية الحكومية. فبينما كنت أقود سيارتي إلى وسط مدينة شيكاغو، مررت بمسلسلة من مشاريع الإسكان الشاهقة، التي كان المقصود منها في زمنها أن تعمل كعلاج سحري للتشرد والفقر والبطالة والجريمة. واليوم يُنظَر إليها باعتبارها الوسيلة الأفضل لتركيز وإدامة العديد من هذه العلل.

فلم تكن مشاريع الإسكان هذه بعيدة بمسافة آمنة عن المناطق حيث الوظائف الجيدة فحسب، بل ومع وجود عدد قليل من السكان الذين جربوا الأسرة المستقرة وسبل العيش الكريمة، فلم يتوفر من الأمثلة المحلية الناجحة القدر الكافي لتوجيه الشباب. ونتيجة لهذا، ضل العديد منهم الطريق.