0

فخ الأمن

شيكاغو ـ على الرغم من تحول العالم إلى كيان أكثر تكاملاً، فإن كلمة "الأمن" تتردد على الألسنة مراراً وتكراراً، كما في مصطلحات مثل "الأمن الغذائي" و"أمن الطاقة". وهذا يعني غالباً أن دولة ما تعمل على خلق مرافق الإنتاج والسيطرة عليها مهما كان الثمن، ويعني بالتالي عودة البلدان العربية إلى الظمأ في الصحراء، واكتساب الصين لجزء من ملكية شركات النفط في السودان. ولكن هل تتفق مثل هذه التصرفات مع المنطق الاقتصادي السليم؟ وإن لم تكن متفقة معه فماذا يتعين على العالم أن يفعل للحد من الحاجة إلى مثل هذه التصرفات؟

اسمحوا لي أن أبدأ بملكية الموارد الأجنبية. قد يتصور المرء أن البلد الذي يمتلك نفطاً أجنبياً من الممكن أن يستخدم الأرباح المتأتية من المبيعات في عزل اقتصاده عن ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي. ولكن هذا يجافي المنطق الاقتصادي السليم. ذلك أن السوق العالمية تحدد أسعار النفط طبقاً لتكاليفه الضمنية. وبدلاً من دعم السعر في سوق النفط المحلية (وبالتالي منح المصنعين والمستهلكين المحليين الحافز إلى الإسراف في استخدام النفط)، فمن المنطقي أن يُترك السعر المحلي ليرتفع إلى مستوى السعر الدولي ثم يتم توزيع الأرباح غير المتوقعة التي تدرها أصول النفط الأجنبية على السكان.

والنقطة الأساسية هنا هي أن القرارات الاقتصادية الأساسية لا ينبغي لها أن تتأثر بملكية الأصول النفطية الأجنبية الإضافية. ولكن بسبب الضغوط السياسية التي تمارسها جماعات المصالح الخاصة القوية، فإن الأرباح غير المتوقعة تنفق في الداخل حتماً على إعانات دعم غير حكيمة. ونتيجة لهذا فإن الدولة الحائزة على ملكية هذه الأصول لابد وأن تتخذ قرارات اقتصادية دون المستوى الأمثل.

ولكن هل من الممكن أن يؤدي شراء الموارد الأجنبية إلى دخل وطني أكثر سلاسة؟ إن شراء مثل هذه الأصول سوف يبدو مفيداً دوماً إذا نظر المرء إلى الوراء بعد ارتفاع أسعار الموارد. ولكن إذا هبطت أسعار النفط، فإن المواطنين سوف يعانون من خسارة الدخل والثروة (مقارنة بالحال لو كانت الأموال قد استثمرت في شيء آخر). وإذا افترضنا أن عملية تقييم أسعار أصول النفط الأجنبية تتم بنزاهة في وقت الشراء، فإن الدولة لن تستفيد إلا حين يساعد الشراء في جعل دخلها أكثر سلاسة؛ ولكن الشراء قد يزيد من تقلبات الدخل حتى بالنسبة للدولة التي تعتمد بكثافة على النفط.