0

صعود دولة الشيعة النفطية

إن التفجيرات الشنيعة التي وقعت في المزارات المقدسة للشيعة بكربلاء لن تغير ولن تحجب حقيقة جديدة جلية من حقائق الحياة في الشرق الأوسط. فالآن وبعد أن انقشعت سحابة الحرب في العراق، أضحى من الجلي أن نجم الشيعة قد بزغ، فخرجوا بعد طول سبات باعتبارهم الفئة الرابحة غير المنتظرة. وربما ما تزال الحكومات التي عارضت الشيعة لعقود من الزمان تنكر هذه الحقيقة، لكن الإرهابيين الذين زرعوا تلك القنابل لا ينكرونها. فلقد أدركوا، كما أدرك الشيعة ذاتهم الآن، أن المسلمين الشيعة على الجانب الآخر من الخليج قد اكتسبوا نفوذاً سياسياً هائلاً، وأنهم قد انتبهوا إلى قدرتهم على تنظيم أنفسهم وإلى المنحة الكامنة تحت أقدامهم: ألا وهي النفط.

فبعد سنوات من القمع على يدي صدام حسين، يتذوق شيعة العراق الآن طعم الحرية، ويحثون بقية الشيعة في كل أنحاء الخليج على انتهاج أسلوب أكثر حزماً. كما انتبه الشيعة إلى الصدفة الجغرافية التي وضعت أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم تحت أرض تشكل تجمعاتهم فوقها أغلبية سكانية ـ في إيران، والمنطقة الشرقية من السعودية، والبحرين، وجنوب العراق. فمرحباً بكم في كومنولث "دولة النفط" الجديد.

إن القوة المكتشفة حديثاً للمسلمين الشيعة في تلك المنطقة سريعة التقلب تمثل تحدياً لكل من المؤسسات السنية الحاكمة ـ خارج إيران ـ وللولايات المتحدة. فقد انتهت سنوات الخنوع بالنسبة للشيعة.

لأي شيء يخطط الشيعة إذن؟ من أين يستمدون الإلهام؟ هل سيحكمهم الرجال الملتحون منذ ذوي العمائم والنساء المنتقبات، أم هل سيكون الحكم لأصحاب الحُللِ وصاحبات الأحذية ذات الكعوب العالية؟ إن كانوا يريدون الديمقراطية، فهل سيقر بها أي شخص على تلك الهيئة؟