0

لعبة الإصلاح

إذا ما صار الإصلاح موضوعاً للنقاش الـمُطَوّل ثم لم يخضع للتنفيذ قط، فإن الضرر الذي قد يعود من هذا يفوق أي فائدة مرجوة. فإن انتظار إصلاح ما ـ ولنقل إصلاح قوانين معاشات التقاعد، أو أنظمة الرعاية الصحية، أو إعانات البطالة ـ يثير المخاوف لدى كل من قد يطوله تأثير هذا الإصلاح. واستجابة لهذا يبادر الناس إلى الاقتصاد في الاستهلاك وإلى المزيد من الادخار، وهم يتوقعون أن يضطروا إن عاجلاً أو آجلاً إلى البدء في تسديد ثمن بعض الخدمات التي تعودوا على الحصول عليها إما بالمجان أو بأسعار مدعومة.

ولكن لأن الإصلاح في أوروبا عادة ما يكون موضوعاً للنقاش فحسب، فإن فوائد هذا الإصلاح لا تتجسد ولا تصبح حقيقة واقعة: فإن الناس يبذلون المزيد من الجهد فقط حين يوقنون أن الرسوم الضريبية قد خُـفِضَت بالفعل، وفي الأسواق المالية فإن التأثيرات الإيجابية الناتجة عن انخفاض الإنفاق الحكومي لا تتأتى قبل التصديق على أي إصلاح. وفي ذات الوقت، فبينما يتناقش أهل السياسة ولا يفعلون شيئاً، فإن ثقة المستهلك تنهار، ويزداد الأداء الاقتصادي سوءاً، ويتلاشى الإجماع المطلوب أساساً للتصديق على الإصلاحات. ومع هذا فإن الكلام لا يتوقف، وانهيار ثقة المستهلك لا يقف عن حد.

وتعد التجربة الألمانية الأخيرة مثالاً مزعجاً لهذه الحلقة المفرغة؛ فقد احتل الحديث عن إصلاح نظام الضمان الاجتماعي السخي في ألمانيا الصفحات الأولى للصحف الألمانية لأكثر من عشرة أعوام. ولقد تم تنفيذ بعض الإجراءات المترددة، لكن الوصف الأفضل للشعور العام بين الألمان يتلخص في الإجابة التالية على استطلاع الآراء الذي أجرته الصحيفة الألمانية داي ويلت (Die Welt) منذ شهرين: حيث أعرب 47% ممن جرى سؤالهم في إطار الاستطلاع عن تخطيطهم لتخفيض استهلاكهم بسبب افتقارهم إلى الثقة فيما يتصل بإصلاح النظم الصحية وقوانين المعاشات.

وكانت النتيجة هبوطاً حاداً في ثقة المستهلك: فقد كان الدليل الألماني للاتجاهات العاطفية للمستهلك ضئيلاً لكنه كان إيجابياً في شهر نوفمبر من عام 2000؛ ولكنه انخفض منذ ذلك الوقت حتى وصل إلى (20-)، وهو الهبوط الأشد في منطقة اليورو.