0

سوق سياسية لبورصة الأوراق المالية

يشكو العديد من المحللين الاقتصاديين والماليين من أن أسواق البورصة في الدول الناشئة كثيراً ما تتعرض لاستغلال شديد من قِبَل الحكومات، فتتحول بالتالي إلى أسواق سياسية أكثر منها اقتصادية. وعلى ما يبدو أن الافتراض غير المعلَن لهؤلاء المحللين في هذا المجال يتلخص في أن أسواق البورصة في الدول المتقدمة، على النقيض من مثيلاتها في الدول النامية، تخضع لقوة دافعة بدائية غامضة ذات طبيعة اقتصادية، وعلى هذا فأن التنبؤ بأداء أسواق البورصة في الدول المتقدمة يصبح كالتنبؤ بنمو الأشجار.

إن هذا الوصف لأسواق البورصة في الدول الناشئة ليس مخطئاً، لكنه متحيز فحسب، وهذا لأن نفس الوصف ينطبق على أسواق البورصة في الدول المتقدمة. في الحقيقة، يدرك أفضل المحللين أن التنبؤ بأداء سوق البورصة في أي دولة يعني فعلياً التنبؤ بمدى النجاح الذي تريده الحكومة للمستثمرين في سوق البورصة في ظل البيئة السياسية الحالية.

ولنضرب المثل بسوق البورصة في الولايات المتحدة، وهي الأضخم على مستوى العالم بلا منازع. تعمل البورصة هناك طبقاً لمفهوم عام يتلخص في عدم تدخل الحكومة في أعمال الشركات، وفي أن عائدات الاستثمار في بورصة الولايات المتحدة تعكس القوى الأساسية اللازمة لإقامة اقتصاد رأسمالي قوي. وهذا سبب من ضمن الأسباب التي تجعل من الولايات المتحدة منطقة جذب لمستثمري محافظ الأوراق المالية من كل أنحاء العالم.

لكن العائدات التي تضفي كل هذه الجاذبية على أسواق البورصة بالولايات المتحدة تعكس توازناً سياسياً دقيقاً. وعلى وجه الخصوص، فإن الرسوم الضريبية التي تؤثر على الأوراق المالية قد تغيرت وتبدلت وخضعت للتعديل مع الوقت تبعاً لتغير الضغوط السياسية. أثناء الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال، تضاءل التأييد السياسي للثروات الضخمة ورفعت الحكومة إلى حد هائل الضرائب على المكاسب الرأسمالية، وعلى أرباح الأسهم، وعلى الدخول المرتفعة بشكل عام. وحين نتج عن الحرب العالمية ذلك الانتعاش القوي الذي أدى إلى الخروج من الكساد الاقتصادي الذي ساد في ثلاثينيات القرن العشرين، سارع الرئيس روزفلت والكونجرس إلى فرض ضريبة مفاجئة على الأرباح المفرطة لضمان عدم استفادة حاملي الأسهم إلى حد مبالغ فيه.