1

ضرورة حلف شمال الأطلسي

بروكسل ــ قبل سنوات عديدة، اصطحبت أطفالي لزيارة المواقع التي شهدت الإنزال في يوم بداية العمليات العسكرية في نورماندي. وكنت أريدهم أن يدركوا التضحيات التي بذلها آخرون حتى يصبح بوسع شعوب أوروبا وأميركا الشمالية أن تتمتع بمزايا الحياة والحرية وأن تسعى وراء السعادة. ولقد زرنا الشواطئ التي لا يزال صدى أسمائها يتردد عبر التاريخ ــ أوماها، ويوتاه، وجونو. وتظل هذه الشواطئ بمثابة النصب التذكاري لفكرة مفادها أننا معاً قادرون على التغلب على أي تهديد، مهما عظم.

والواقع أننا نفهم المستقبل المظلم الذي كان ليخيم ليس فقط على أوروبا، بل والعالم كله، لو لم تساعد أميركا الشمالية أوروبا في وقت الشدة. ونحن معرف أن عمليات الإنزال هذه خلقت روابط فريدة من نوعها بين القارتين.

ولا يزال هذا الارتباط يشكل أهمية بالغة للحفاظ على قيمنا وأمننا. ولكن، بعد الحرب الباردة، افترض العديد من الناس أن التجسيد المؤسسي لهذا الارتباط ــ منظمة حلف شمال الأطلسي ــ قد يتلاشى. ولكن لم يحدث هذا، لأن ارتباطنا لا يقوم على تهديدات مشتركة فحسب، بل وأيضاً على مثل عليا وقيم مشتركة. والواقع أن هذه المؤسسة لن تذوى ما دامت رغبتنا في الحرية قائمة. لم يكن حلف شمال الأطلسي في احتياج إلى أسباب خارجية لوجوده، ولكن التاريخ سوف يقدم هذه الأسباب قريبا.

في البوسنة وكوسوفو، تدخل حلف شمال الأطلسي لمنع انتهاكات حقوق الإنسان. وفي ليبيا، نفذنا قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي قضى بحماية المدنيين. وفي أفغانستان، نعمل على حرمان الإرهابيين من ملاذ آمن.