13

أردوغان ليس مشكلة تركيا الوحيدة

برينستون ــ كانت تركان سايلان طبيبة طليعية رائدة، وواحدة من أوائل طبيبات الأمراض الجلدية في تركيا ومن رواد مكافحة مرض الجذام. وكانت أيضاً من أشد المدافعين عن العلمانية وأنشأت مؤسسة لتقديم المنح للفتيات الصغيرات لتمكينهن من الالتحاق بالمدارس. وفي عام 2009، داهمت الشرطة منزلها وصادرت وثائق ومستندات في إطار تحقيق ربطها بجماعة إرهابية مزعومة تدعى "إيرجينيكون" وتعتزم كما قيل زعزعة استقرار تركيا من أجل التعجيل بانقلاب عسكري.

كانت سايلان مريضة بالسرطان ولا أمل في شفائها منه في ذلك الوقت، ثم توفيت بعد ذلك بوقت قصير. ولكن القضية ضد شركائها استمرت وأصبحت جزءاً من موجة كبرى من المحاكمات الموجهة ضد معارضي رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحلفائه في حركة غولن القوية، والتي تتألف من أتباع الداعية الإسلامي فتح الله جولِن.

تحتوي الأدلة في هذه القضية، كشأن قضايا أخرى كثيرة، على مستند مكتوب ببرنامج ميكروسوفت وورد عُثِر عليه في جهاز كمبيوتر ينتمي إلى مؤسسة سايلان. وعندما قام خبراء أميركيون مؤخراً بفحص الصورة المحفوظة لدى القضاء من القرص الصلب توصلوا إلى اكتشاف مذهل ــ ولو أنه أمر معتاد للغاية في تركيا. فقد تبين لهم أن ملفات التجريم وضعت على القرص الصلب في وقت ما لاحق لآخر استخدام للكمبيوتر في مؤسسة سايلان. ولأن الكمبيوتر صودر بواسطة الشرطة، فإن هذا يدل بشكل مباشر على وجود تجاوز إجرامي من جانب الجهات الرسمية.

إن الأدلة الملفقة، والشهود السريين، وأهواء التحقيقات ونزواتها، تشكل الأساس الذي تقوم عليه المحاكمات الصورية التي لفقها جهاز الشرطة ومدعو العموم منذ عام 2007. فقد اشتملت قضية سليدج هامر السيئة السمعة على خطة لتنفيذ انقلاب عسكري تحتوي على مفارقات تاريخية صارخة، بما في ذلك استخدام برنامج ميكروسوفت أوفيس 2007 في مستندات يفترض أنها حفظت لآخر مرة في عام 2003. (كان حماي من بين أكثر من 300 ضابط حبسوا في هذه القضية، وكنت أنا وزوجتي من الناشطين في توثيق التلفيق والافتراءات).