0

الجذور العالمية للتوتر الأوروبي

فلورنسا ـ إنه لمن قبيل التبسيط الشديد أن نفسر الموجة الحالية من القلق بشأن اليورو من منطلق المشاكل التي تواجهها اليونان. إن اليونان تعاني من مشاكل مالية ومشاكل أخرى متعلقة بالقدرة التنافسية، ولكن اليونان (التي تؤوي 2,25% من سكان الاتحاد الأوروبي) أصغر قليلاً من ولاية كاليفورنيا (التي تضم 12% من سكان الولايات المتحدة). وكاليفورنيا أيضاً تعاني من صعوبات مالية هائلة، فضلاً عن انحدار قدرتها التنافسية في بعض الصناعات التي كانت من روادها ذات يوم.

بل إن المشاكل التي يواجهها اليورو اليوم هي في الواقع انعكاس لمشاكل لم تحل بعد على الصعيدين الأوروبي والعالمي. وهذا يعني أن العملة الموحدة تعمل الآن بمثابة إشارة تحذير لنظام أسعار الصرف العالمي.

إن اليورو يقيس على وجه الدقة التوترات الدولية الناجمة عن كونه تجربة جريئة: فهو العملة التي لا ترتبط بدولة بعينها، ولكنها تتبع القواعد والمعاهدات الدولية. واليورو نتاج للعقل وليس نتاجاً للسلطة. فهو عملة صالحة لمرحلة ما بعد الحداثة أو ما بعد السيادة. ولكن في أعقاب الأزمات تميل الدول إلى وضع مصالحها الوطنية في مرتبة أعلى من استعدادها لمجاراة القواعد الدولية.

كثيراً ما ينظر المراقبون إلى عملية خلق النقود باعتبارها ضمن نطاق سلطة الدولة: كان هذا هو المذهب السائد في القرن التاسع عشر، والذي بلغ ذروته في نظرية الدولة والمال لرجل الاقتصاد الألماني جورج فريدريك ناب . في العهد الجديد يجيب المسيح على سؤال حول الطاعة الواجبة للسلطة المدنية فيمسك بقطعة نقدية ويقول للفريسيين: ampquot;أعطوا ما لقيصر لقيصرampquot;. وخلافاً لأغلب العملات الورقية والمعدنية، فلن نجد صورة للدولة أو رموزها ـ لا قيصر ـ على الأوراق النقدية التي يديرها البنك المركزي الأوروبي.