0

المسكن العالمي

تُـعَـد المنازل السكنية أكثر الاستثمارات محلية، وهي كأنها تضرب بجذورها في مكان ما مثل الشجرة، فتزدهر أو تهلك تبعاً للظروف الاقتصادية المحلية. والعالم بالكامل يمر سريعاً على شاشات التلفاز لدينا، لكن السوق التي نشتري منها أو نبيع فيها مساكننا، والتي تكاد تتألف بالكامل من هواة محليين، تظل راسية على الأرض في ساحتنا الخلفية.

ولكن في وقت قريب قد يتغير كل هذا. ففي غضون شهر من الآن تعتزم بورصة شيكاغو التجارية (CME) بالتعاون مع شركة "ماكرو ماركتس" (MacroMarkets) التي أسستها ، علاوة على شركتي "فايسيرف" (Fiserv) و(Standard & Poor’s)، إصدار عقود سندات آجلة (futures) أو اختيارية (options) لأسعار المساكن في عشر مدن في الولايات المتحدة. ولسوف يتم تسوية العقود وفقاً لمؤشر S&P/Case-Shiller لأسعار المساكن، والذي جاء نتيجة لعمل أكاديمي بدأناه أنا وزميلي كارل كيس منذ ما يقرب من عشرين عاماً. ولقد ظللنا لأعوام عديدة نقوم بحملات ترويج لسندات الإسكان الآجلة، لكننا لم نجد أي بورصة أوراق مالية راغبة في استخدام مثل هذا المؤشر لتأسيس سوق للسندات الآجلة حتى الآن.

إن الأسواق الآجلة لأسعار المساكن من شأنها أن تسمح للمستثمرين في كل أنحاء العالم بالاستثمار في مساكن الولايات المتحدة بصورة مباشرة، من خلال شراء حصص قانونية فيها عبر هذه الأسواق. ولسوف يكون المستثمر في باريس، أو طوكيو، أو ريو دي جانيرو قادراً على الاستثمار في مساكن يشغلها مالكوها في نيويورك، ولوس أنجلوس، ولاس فيغاس.

والمبدأ الأساسي فيما يتصل بالنظرية المالية ـ "التنويع" أو "نشر المجازفة" ـ يعني ضمناً تزايد الاهتمام بهذه العقود الجديدة. فالأشخاص والشركات التجارية في نيويورك، على سبيل المثال، معرضون بصورة مفرطة للمجازفات الخاصة بالعقارات السكنية المحلية، لذا يتعين عليهم أن يسعوا إلى تقليص هذه المجازفة من خلال بيع سندات آجلة لأسعار مساكن نيويورك. ولسوف يتحمل أشخاص في طوكيو قدراً من هذه المجازفة عن طريق شراء سندات أسعار مساكن نيويورك الآجلة إذا كان السعر مناسباً لهم. ويظل أهل نيويورك مقيمين في مساكنهم، ولكن بعد أن تمكنوا من نشر مجازفتهم الاستثمارية على مستوى العالم.