44

نهاية العالم كما نعرفه

كمبريدج ــ اسمحوا لي بعرض السيناريو التالي. بعد فوز حزب سيريزا اليساري، تعلن حكومة اليونان الجديدة أنها تريد إعادة التفاوض على شروط الاتفاق بين اليونان وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتمسك بموقفها وتقول إن اليونان لابد أن تلتزم بالشروط القائمة.

وخوفاً من أن يكون الانهيار المالي وشيكا، يسارع المودعون اليونانيون إلى سحب ودائعهم. وهذه المرة يرفض البنك المركزي الأوروبي أن يهب لإنقاذ اليونان فتتضور البنوك اليونانية جوعاً إلى النقد. وتؤسس الحكومة اليونانية لضوابط رأس المال ثم تضطر في نهاية المطاف إلى إصدار الدراخمة بهدف توفير السيولة المحلية.

ومع خروج اليونان من منطقة اليورو، تتجه كل الأعين صوب أسبانيا. وفي مستهل الأمر سوف تتخذ ألمانيا وغيرها موقفاً صلباً عنيدا، حتى أنها سوف تبذل قصارى جهدها لمنع حدوث حالة مثيلة من فرار الودائع المصرفية هناك. وتعلن الحكومة الأسبانية عن تخفيضات مالية إضافية وإصلاحات هيكلية. وبدعم من الأموال القادمة إليها من آلية الاستقرار الأوروبي، تظل أسبانيا طافية مالياً لعدة أشهر.

ولكن الاقتصاد الأسباني يستمر في التدهور وتتجه مستويات البطالة نحو 30%. وتدفع الاحتجاجات العنيفة ضد تدابير التقشف رئيس الوزراء ماريانو راخوي إلى الدعوة إلى عقد استفتاء. وتفشل حكومته في حشد الدعم الضروري من الناخبين فتستقيل، وتنزلق البلاد إلى فوضى سياسية كاملة. وتقطع ميركل أي دعم إضافي لإسبانيا، بزعم أن دافعي الضرائب الألمان المجتهدين في عملهم قدموا ما فيه الكفاية بالفعل. وفي غضون فترة قصيرة يتكالب المودعون على سحب ودائعهم من البنوك الأسبانية، ويحدث انهيار مالي، ثم تنسحب أسبانيا من اليورو.