0

ثورة النقود الإلكترونية

تميل أغلب التناولات الصحفية لقضية الأشكال الجديدة من النقود الإلكترونية إلى تفسيرها على نحو مُـضَلِل باعتبارها وسيلة جديدة من وسائل الراحة للمُدلَلين تكنولوجياً. " وماذا لو كان بوسعنا أن نُخْرِج "بطاقة ذكية" بدلاً من أن نحمل معنا قِطَعاً من نقود معدنية؟ الأمر ليس على هذا القدر من الأهمية. مثل هذه الأشكال الجديدة من النقود تبدو كمثل النوافذ الكهربائية في السيارات، أو جهاز التحكم عن بُعْد في التلفاز. قد نكون في حال أفضل بدون هذه الأدوات ".

لكن التغطية الإعلامية أثبتت عجزها عن النظر إلى المستقبل البعيد لمسافة كافية، وعن إدراك النطاق الكامل للتغييرات التي ستتسبب في إحداثها تلك الأشكال الجديدة من النقود الإلكترونية، مع ابتكار الأشخاص وشركات الأعمال أساليب جديدة لأداء التعاملات والصفقات. إن النقود الإلكترونية ليست أداة لتغيير محطات التلفاز: فمع نموها وتطورها ستعمل بمثابة أداة تساعد على تحويل اقتصاد العالم.

هناك فائدتان واضحتان للنقود الإلكترونية، ولسوف تساهم هاتان الفائدتان على الأرجح في نمو النقود الإلكترونية. وفي المقام الأول، ستكون لها فوائد فكرية عميقة من خلال إيجاد الحوافز للسعي على نحو فعّال وراء الأفكار الجديدة. وثانياً، فإن النقود الإلكترونية ستؤدي إلى تطوير العولمة، وتوسيع نطاق شبكة المعلومات (الإنترنت) وإمكانيات استخدامها والاستفادة منها، وتيسير التعامل معها ليتفاعل مستخدموها بشكل بناء مع الآخرين حول العالم. وبالجمع بين هاتين الفائدتين، فلسوف تتمكن ملايين العقول من العمل الجماعي على نحو أكثر فعالية من أي وقت مضى.

ولكي نفهم الدلالات المحتملة للنقود الإلكترونية فلنتذكر اختراع العملة المعدنية، أو الشكل الأول للنقود الحقيقية، في مملكة ليديا القديمة (تركيا حالياً) التي ازدهرت في القرن السابع قبل الميلاد، وفي الصين، على نحو مستقل. لقد كان تطوراً في غاية الأهمية، وعلى هذا فقد انتشر بسرعة.