11

أرباح الدفاع

بروكسل ــ على جانب أحد التلال المطلة على مدينة غازي عينتاب التركية، تسهر قاذفات صواريخ باتريوت على الحراسة تحت قيادة حلف شمال الأطلسي وسيطرته. وهذه بطارية واحدة من ست بطاريات باتريوت من ثلاث دول حليفة ــ ألمانيا، وهولندا، والولايات المتحدة ــ توفر الحماية لملايين الناس على طول الحدود الجنوبية الشرقية التركية مع سوريا. ويبين نشر الصواريخ على هذا النحو التزام حلف شمال الأطلسي بمهمته الأساسية: الحفاظ على أمن أعضائه. كما يؤكد هذا أيضاً على عدم وجود بديل للردع الفعّال والدفاع عندما تندلع أزمة ما.

إن كل يوم تقريباً يحمل معه دليلاً جديداً على أن قوس الأزمة ــ من الإرهاب وانتشار الأسلحة إلى الهجمات السيبرانية والقرصنة ــ يمتد من الشرق الأوسط ومنطقة الساحل في أفريقيا إلى آسيا الوسطى. ولن تختفي هذه المخاطر في حين يركز أعضاء حلف شمال الأطلسي على تصحيح أوضاعهم المالية. والواقع أن أسلوب حياتنا يستند على الأمن والاستقرار، اللذين بدونهما يذوى الاستثمار، وتنهار جهود تشغيل العمالة، وتنكمش الاقتصادات.

وفي هذه الأوقات الاقتصادية العصيبة، ندرك جميعاً تمام الإدراك أن الأمن لا يأتي بلا ثمن. ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى أن التكاليف المترتبة على انعدام الأمن غير مقبولة. والدفاع هو سياستنا الأساسية لضمان الأمن في عالم معقد ومتقلب.

إن الصراعات تفضي إلى خسائر بشرية هائلة، في حين تفرض جهود استعادة السلام ودعم عمليات إعادة البناء تكاليف باهظة. على سبيل المثال، تُقَدَّر تكاليف حروب البلقان في تسعينيات القرن العشرين بنحو 150 مليار دولار. واليوم لا يزال حلف شمال الأطلسي حريصاً على الحفاظ على بيئة آمنة ومطمئنة لكل الناس في كوسوفو، ويساعد في تقدم المنطقة بأسرها على طريق التكامل الأوروبي الأطلسي.