5

عودة إلى معجزة شرق آسيا

هونج كونج ــ قبل ما يقرب من عقدين من الزمان، نشر البنك الدولي دراسته المهمة "معجزة شرق آسيا"، التي حللت الأسباب التي جعلت اقتصادات شرق آسيا تنمو بمعدلات أسرع من نظيراتها من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية وأفريقيا وأماكن أخرى من العالم. ولقد خلصت الدراسة إلى أن هذه الاقتصادات تمكنت من تحقيق معدلات نمو عالية عندما وضعت الأسس السليمة، بتشجيع الاستثمار، ورعاية رأس المال البشري، والانفتاح على تصدير الصناعات التحويلية.

ولكن هذا لم يكن كل شيء. فقد أقر البنك الدولي أيضا، ولو على مضض، بأن الحكومات تدخلت ــ بشكل منهجي ومن خلال قنوات متعددة ــ لتعزيز التنمية، بما في ذلك صناعات بعينها في مواقع محددة عن طريق إعانات الدعم، والحوافز الضريبية، والقمع المالي.

وفي سنوات التدخل، وبخاصة بعد الأزمة المالية الآسيوية، فقد إجماع واشنطن المؤيد للسوق والمناهض للتدخل كل شعبيته. واكتسب "الاقتصاد المؤسسي الجديد" أرضية واسعة بنجاحه في سد الثغرات التي خلفتها النماذج السائدة، التي تجاهلت الأهمية المركزية للمؤسسات في إدارة التغيير والشكوك التي أثرت على تخصيص الموارد والخيار الاجتماعي. وفي ضوء أزمة الركود الأعظم اليوم وأزمة الديون الأوروبية الحالية، فإن السؤال الرئيسي يظل يدور حول الدور الذي تلعبه الدولة في تعزيز النمو والتنمية.

كان انهيار اقتصادات الكتلة السوفييتية الموجهة سبباً في تحفيز الثقة المفرطة في السوق الحرة وإدراك حقيقة مفادها أن المؤسسات تشكل أهمية كبيرة. ولكن قدرة الصين على دعم النمو الاقتصادي السريع لثلاثة عقود من الزمان هي التي استوجبت نظرة تنقيحية لرأسمالية الدولة.