0

حسني مبارك وحروبه الداخلية

اهتزت مصر بالكامل في أعقاب القرار الذي أصدرته حكومة الرئيس المصري حسني مبارك بمحاكمة اثنين من كبار القضاة، بسبب كشفهما النقاب عن التلاعب بأصوات الناخبين أثناء الانتخابات البرلمانية التي جرت في الخريف الماضي. ونزلت جماهير حاشدة إلى الشوارع لمساندة القضاة ـ ولم يكن ذلك متوقعاً بالمرة من قِـبَل نظام مبارك .

ويبدو أن حكومة مبارك تحاول الآن التراجع عن موقفها في أسرع وقت ممكن. فقد تمت تبرئة القاضي محمود مكي ، أما القاضي هشام البسطاويسي ، الذي أصيب بنوبة قلبية قبل ذلك بيوم واحد، فلم ينل سوى التأنيب الرسمي. لكن القاهرة ما زالت تشهد حالة من الاستياء والتوتر، وتخشى الحكومة انطلاق موجة أخرى من التأييد للديمقراطية، حيث دعا القضاة إلى تجديد المظاهرات على مستوى الأمة.

يتسم القضاة المصريون بالحفاظ على تقليد قديم من الدبلوماسية واللياقة. لكنهم يشعرون بأن الحكومة أساءت إليهم حين حاولت تذويق التلاعب في الانتخابات الأخيرة بادعائها أن القضاة هم الذين أشرفوا على عملية التصويت. والأمر الذي يجعل كفاحهم يبدو بهذه الضخامة في نظر عامة المصريين الذين يتحلون عادة بالهدوء والصبر، هو أن كل القضاة تقريباً، والذين يلغ عددهم تسعة آلاف، يقفون صامدين في تضامن شديد. ومنذ مدة طويلة يسعى نادي القضاة، وهي الهيئة التي تمثلهم، إلى استصدرا قانون جديد يعيد إلى القضاء استقلاله. والآن يصر القضاة على نيل استقلالهم بأنفسهم.

لكن نظام مبارك يعارض ذلك بشدة، ويلجأ إلى أساليب قضائية غير اعتيادية، مثل محاكم الطوارئ ومحاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية، التي لا تتقيد بالمعايير الدولية. وعلى خلاف وعوده الانتخابية أثناء حملة انتخابه لفترة خامسة كرئيس للجمهورية، طالب مبارك (وأمَّن برلمانه على مطلبه) بمد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، وهو القانون الذي حكم مصر طيلة مدة رئاسته للبلاد.