11

ديون بلا غرق

لندن ــ منذ سبعينيات القرن العشرين، حَذَّر خبراء الاقتصاد من أن أي اتحاد نقدي من غير الممكن أن يستمر في غياب اتحاد مالي. ولكن زعماء منطقة اليورو لم يلتفتوا إلى نصيحتهم ــ وأصبحت العواقب واضحة على نحو متزايد. والآن تواجه أوروبا اختياراً صعبا: فإما أن تصلح هذا الخلل الجوهري في التصميم وتتحرك نحو اتحاد مالي، وإما أن تهجر العملة المشتركة.

واللجوء إلى الاختيار الأخير من شأنه أن يؤدي إلى عواقب مدمرة. الواقع أنه في حين ربما كانت الرغبة في إنشاء اتحاد نقدي أمراً مفتوحاً للمناقشة في تسعينيات القرن العشرين، فإن تفكيك منطقة اليورو الآن من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة في مختلف أنحاء أوروبا. ولتجنب هذه النتيجة فيتعين على زعماء أوروبا أن يشرعوا في تصميم وتنفيذ استراتيجيات تهدف إلى التعجيل بإنشاء الاتحاد المالي في منطقة اليورو.

لا شك أن إنشاء اتحاد نقدي مثل ذلك الاتحاد في الولايات المتحدة احتمال بعيد، ولا ينبغي لزعماء منطقة اليورو أن يتوقعوا إنجازه في أي وقت قريب ــ أو حتى أثناء حياتهم. ولكن هذا لا عني أن إنشاء اتحاد مالي ضرب من ضروب الخيال. فالخطوات الصغيرة في الاتجاه الصحيح الآن من الممكن أن تحدث فارقاً كبيرا.

وينبغي لأي استراتيجية ناجحة أن تعالج واحدة من العيوب الرئيسية في تصميم منطقة اليورو: ذلك أن الحكومات الأعضاء تصدر ديونها باليورو، وهو عملة لا تستطيع السيطرة عليها. ونتيجة لهذا فإنها تعجز عن تقديم الضمان لحاملي السندات بأن السيولة النقدية سوف تكون متاحة للسداد لهم عند الاستحقاق.