0

لعبة الثقة

تشكل الثقة عنصراً أساسياً من عناصر الحياة، وينطبق هذا على الأمم والحضارات بقدر ما ينطبق على الأفراد. إن الثقة هي قوام الأمل. فهي تسمح للمرء بأن يتصور نفسه في المستقبل، وأن يحقق قدراته أو حتى يتفوق عليها. ورغم أن الثقة تنبع من الداخل، إلا أنها قد تتعزز أو تضعف تبعاً للطريقة التي يتقبلها بها الآخرون. ولكن الثقة، مثلها في ذلك كمثل ضغط الدم، لابد وأن تكون متوازنة: فالمشكلة تبدأ حين يتمتع المرء بقدر أكثر مما ينبغي أو أقل مما ينبغي من الثقة. والمبالغة في الثقة في الذات لا تقل خطورة عن الافتقار إلى الثقة في الذات في زعزعة الاستقرار.

ولنتأمل معاً حال أمريكا في العراق على سبيل المثال. لقد كانت ثقة إدارة بوش المفرطة في شرعية أهدافها ـ نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط ـ السبب الأول، قبل الأخطاء في التنفيذ، وراء الكارثة التي باتت تلوح في الأفق هناك.

كنت مؤخراً قد تحاورت مع أحد المفكرين الرئيسيين الذين دفعوا الإدارة إلى اتخاذ قرار ampquot;تحريرampquot; العراق من صدّام حسين . ورغم أن ذلك الرجل من كبار المحافظين الجدد، إلا أنه بدا له وكأن ديمقراطيته تميل إلى البلشفية، بسبب ثقته الراسخة في شرعية رؤيته.

وطبقاً لرؤيته فإن الوضع الراهن في الشرق الأوسط كان خطيراً وغير سليم. فالديمقراطية في العراق لن تجلب السلام إلى القدس فحسب، بل إنها ستؤدي أيضاً إلى إيجاد نوع من التوازن الأفضل في العالم العربي بالكامل. ولأن الولايات المتحدة هي الدولة الأشد قوة والأعظم حكمة بين دول العالم، فقد بات لزاماً عليها أن تضطلع بدورها، ويتعين على العالم أن يحتشد تحت رايتها في التصدي لهذا التحدي بشجاعة.