0

تزييف التاريخ والقنبلة الإيرانية

تل أبيب ـ مع تشبع التاريخ اليهودي بالمآسي في أغلب عصوره، فإن اليهود يميلون إلى تبجيل الماضي إلى حدٍ كبير. ولكن الماضي، وخاصة إذا لم نتعامل معه بقدر عظيم من العناية والحرص، قد يكون عدواً للمستقبل وقد يشوه فهمنا لتحديات الحاضر. وهذه بكل تأكيد حال القياس الذي يصر قادة إسرائيل على تصويره بين الفتك بالشعب اليهودي في المحرقة النازية (الهولوكوست) والتهديد الذي تفرضه إيران المسلحة نووياً على الدولة اليهودية.

فمرة أخرى شهد إحياء ذكرى يوم المحرقة في القدس هذا العام تنافس قادة إسرائيل فيما بينهم على تغذية كآبة العقلية الوطنية والهستريا الشعبية المحيطة بنوايا إيران.

حتى أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي يبدي قدراً كبيراً من التشكك في جدوى الهجوم على المرافق النووية الإيرانية، خلافاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحدث عن "تهديد الإبادة" الذي يواجه إسرائيل. وحتى وزير الدفاع إيهود باراك الذي يتسم عادة بالتفكير العقلاني الهادئ، اختار ياد موردخاي، وهو الكيبوتز (مزرعة جماعية يهودية) الذي أطلِق عليه هذا الاسم تيمناً بزعيم انتفاضة جيتو وارسو موردخاي أنايلويتز، كمنبر لتأليب الرأي العام العالمي ضد "منكري المحرقة، وأولهم الرئيس الإيراني الذي يدعو إلى تدمير الشعب اليهودي".

وبطبيعة الحال، كان نتنياهو أكثر قادة إسرائيل صراحة ووضوحاً في هذا السياق. فهو يرى في الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد صورة من هتلر، ويزعم أن العالم يواجه الآن نفس التحديات التي كان يواجهها عشية وصول هتلر إلى السلطة. ولقد حذَّر نتنياهو من أن سعي إيران الحثيث إلى إنتاج الأسلحة النووية ليس من الممكن أن يُفهَم إلا في سياق "التعهدات المتكررة من جانب قادة إيران بمسح الدولة اليهودية من على وجه الأرض". والمفترض الآن، كما كانت الحال آنذاك، أن العالم غير مبالٍ إلى حد الإجرام.