12

سنوات العيش تكتيكيا

مدريد ــ يبدو أننا كنا نعيش في وهم كبير. فلسنوات تصور العالم أن التحول من النظام الأحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب لابد أن يكون سلمياً ومنظماً وثابتاً مع تكيف لاعبين جدد مثل الصين والبرازيل وتركيا مع الإطار القائم المتعدد الأطراف بطريقة طبيعية متناغمة. ولكن كم كنا مخطئين!

الواقع أن النظام الدولي، مع تقدم التحول نحو التعددية القطبية، أصبح غير مستقر ومتوتراً على نحو متزايد. ثم أتت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 لكي تتفاقم حالة عدم اليقين وانعدام الثقة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل اتجاهات مثل العولمة. ولكن المشكلة الأكبر كانت فشل البلدان المتقدمة ــ التي تولت هندسة النظام الدولي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ــ في صياغة استراتيجية شاملة في التصدي للتحديات العالمية وإدارة عملية الانتقال إلى نظام دولي جديد.

والسبب وراء هذا الفشل بسيط: فقد سمح الغرب للمخاوف التكتيكية القصيرة الأمد بعرقلة تطور الرؤية الاستراتيجية الأطول أمدا. وقد أثر هذا الهوس بالتكتيكات على الحكم على كافة المستويات، من الإدارات المحلية إلى المؤسسات فوق الوطنية، فسمح ذلك لقوى كبرى بالعمل في إطار واقِع يفتقر إلى التنسيق، وفي غياب أي أهداف مشتركة توجه عملية اتخاذ القرار.

بطبيعة الحال، كانت هناك بعض الاستثناءات الجديرة بالذكر، نظراً لجهود منسقة متضافرة لترسيخ رؤية استراتيجية بنّاءة. على سبيل المثال، حققت السياسة الغربية بعض التقدم نحو اتخاذ قرار واضح بشأن برنامج إيران النووي.