21

مصيدة غزة

تل أبيب ــ إن "عملية الجرف الصامد" التي يشنها الجيش الإسرائيلي ضد حماس في غزة نوع من الحرب غير المتكافئة التي ميزت كل نزاعات الشرق الأوسط تقريباً في السنوات الأخيرة. ومن الواضح أن الانتصار في مثل هذه الحروب احتمال بعيد المنال دوما.

ولكن أياً كانت إنجازات جيش إسرائيل المتفوق وأنظمته المضادة للصواريخ، ومهما بلغ تدمير وتخريب غزة من ترويع وبشاعة فسوف تظل حماس باقية، ولو لم يكن ذلك إلا لأن إسرائيل تريدها أن تظل باقية. فالبديل ثقيل ببساطة ولا يُطاق إلى حد لا يمكن معه تصوره ــ فوضى الجهاديين التي قد تحول غزة إلى صومال فلسطينية.

ولا تستطيع اللغة المتبجحة التي يتحدث بها زعيم حماس خالد مشعل أن تخفي حقيقة مفادها أن قوة حماس العسكرية تلقت ضربة مدمرة. ولكن ما لم تكن إسرائيل على استعداد لتكبد ثمن باهظ إلى حد غير عادي من مكانتها الدولية باحتلال غزة وتدمير ترسانتها من الأسلحة وقياداتها العسكرية بالكامل، فسوف يظل بوسع حماس أن تدّعي النصر، بعد أن نجت من هجمة أخرى ضارية تشنها عليها آلة إسرائيل العسكرية الجبارة.

إن أي قوة متفوقة تتورط في صراع غير متكافئ تواجه دوماً مشكلة تحديد أهداف ذلك الصراع. وفي حالتنا هذه، تطمح إسرائيل إلى الإنجاز "بروية" وبأقل قدر ممكن من الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين من أجل الحد من الانتقادات الدولية. ولكن الفشل في تحقيق هذا الهدف هو على وجه التحديد السبب وراء هزيمة القوى المتفوقة في الصراعات غير المتكافئة. وعلاوة على ذلك فإن "الروية" ليست هدفاً استراتيجيا؛ والأسلوب الذي تنتهجه إسرائيل لتحقيقه ــ خوض حرب كل سنتين أو ثلاث سنوات ــ ليس مقنعاً بشكل خاص.