11

أوروبا والطريق إلى الخروج

كمبريدج ــ يبدو أن التقشف لم يعد مسايراً للموضة في منطقة اليورو ــ في الوقت الراهن على الأقل. فقد أعطت المفوضية الأوروبية أسبانيا وفرنسا وهولندا مهلة إضافية من الوقت للامتثال لسقف العجز الذي حدده الاتحاد الأوروبي بما لا يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي. حتى أن المسؤولين في الحكومة الألمانية يقرون الآن بأن شيئاً أكثر من مجرد شد الحزام المالي بات مطلوباً لإنعاش الاقتصادات الواقعة على أطراف منطقة اليورو.

ووفقاً للمفوضية فإن ذلك "الشيء الأكثر" يتلخص في الإصلاح البنيوي: تخفيف قواعد فصل العاملين وغير ذلك من القيود المنظمة لأسواق العمل، وتحرير المهن المغلقة، وإزالة الضوابط المفروضة على أسواق السلع والخدمات.

والواقع أن تجربة اليونان تنبئنا، بعد ثلاث سنوات، بالكثير. فكما يعترف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي، فشلت الإصلاحات البنيوية هناك في إنتاج التأثيرات المرغوبة، ويرجع هذا جزئياً إلى أنها واجهت صعوبات سياسية وأخرى خاصة بالتنفيذ، وجزئياً لأن قدرة هذه الإصلاحات على زيادة النمو في الأمد القريب كانت موضع مبالغة. ولم تفلح إصلاحات سوق العمل في أسبانيا خلافاً للتوقعات.

ولا ينبغي لأي من هذا أن يدهشنا. ذلك أن الإصلاح البنيوي يعمل على زيادة الإنتاجية في الممارسة العملية من خلال قناتين متكاملتين. الأولى تتلخص في استغناء القطاعات المنخفضة الإنتاجية عن العمالة، والثانية تتمثل في توسع القطاعات العالية الإنتاجية وتشغيلها للمزيد من العاملين. وهناك حاجة إلى كل من العمليتين إذا كان للإصلاحات أن تعمل على زيادة الإنتاجية على مستوى الاقتصاد بالكامل.